أن أصحاب محمد ^ لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة».
وأخرج الخطيب أن هارون الرشيد قال لمالك بن أنس: يا أبا عبدالله! نكتب هذه الكتب -يعني: مؤلفات الإمام مالك- ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة. قال: «يا أمير المؤمنين! إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكلهم على هدى، وكل يريد الله تعالى» . وتمامه في «كشف الخفاء ومزيل الإلباس» [1] .
وللاختلاف أسبابه المشروعة في الفقه، ولهذا اعتبر العلماء معرفة الاختلاف ضرورية للفقيه حتى يتسع صدره وينفسح فقهه.
فقد قال قتادة - رحمه الله: «من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه» [2] .
وعن هشام بن عبيد الله الرازي - رحمه الله: «من لم يعرف اختلاف
(1) رد المحتار (1/ 46 - 47) ، وينظر: المقاصد الحسنة (69 - 70) ، وكشف الخفاء (1/ 68) .
(2) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم (1520، 1522) .