بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر [1] .
فيجوز لمن كان في معنى الرعاة ممن هو مشغول أيام الرمي بعمل لا يفرغ معه للرمي، أو كان منزله بعيدًا عن الجمرات، ويشق عليه التردد عليها؛ أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يوم من أيام التشريق، ولا يجوز له أن يؤخره إلى ما بعد يوم الثالث عشر (آخر أيام التشريق) . والرمي في هذه الحالة أداء لا قضاء، وأيام التشريق كاليوم الواحد.
وهذا قول الشافعية والحنابلة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وهو المعتمد عندهم، واختاره الشنقيطي رحمهم الله.
وهكذا التأخير لتجنب الزحام والمشقة والاقتتال، فهو من أعظم المقاصد الفاضلة المعتبرة.
وحياة الناس أولى بالرعاية من حياة الحيوان، كما في حال الرعاة.
وحفظ الأرواح من المقاصد الخمسة المجمع على اعتبارها في الشريعة.
للضعفة والنساء أن يوكلوا غيرهم في الرمي، ولا حرج، ففي الحديث عن جابر سدد خطاكم قال: «خرجنا مع رسول الله ^ حجاجًا، ومعنا النساء والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان» . رواه سعيد بن منصور في سننه.
ورواه ابن ماجه وغيره بلفظ: «فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم» [2] .
ورواه الترمذي بلفظ: «فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان» [3] .
قال ابن المنذر - رحمه الله: «كل من حفظت عنه من أهل العلم يرى
(1) أخرجه مالك (815) ، وأحمد (23826) ، وأبو داود (1975) ، والترمذي (955) ، وابن ماجه (3037) ، والنسائي (3069) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (13841) ، وابن ماجه (3038) ، والبيهقي (5/ 156) .
(3) أخرجه الترمذي (927) ، وينظر: التلخيص الحبير (2/ 270) .