الصفحة 49 من 96

الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله» [1] .

فهل يستشعر المؤمن وهو يطوف بالبيت هذا المعنى! أو تغلب عليه روح المنافسة والانتصار، فهو يزاحم بمنكبيه، ويصارع بيديه، ويجادل بصوته، وكأنه في حلبة عراك!

أو هل يدرك هذا وهو يدفع من المشاعر وقد احتدم الزحام واصطك الحاج، وصارت رغبة النفس أن تسبق إلى غايتها الجديدة، وتفاخر الناس بذلك، فما يقطعونه في ساعات قد تحقق لي في دقائق! وقد كان من سنته عليه السلام في الدفع من عرفة: «السكينة السكينة .. فإن البر ليس بالإيضاع» .

إن البر هو مقصود الحج، وهو لا يتحقق بالإسراع والعجلة والحطم، وإنما بالسكينة والإخبات.

أو هل يستشعر الحاج هذا المعنى وهو يرمي الجمرات، وقد

(1) أخرجه الدارمي (1780) وغيره موقوفًا. وأخرجه أحمد (23215، 23328، 23929) ، وأبو داود (1888) مرفوعًا، وكأنه بالموقوف أشبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت