الصفحة 61 من 96

وفي مثل هذه الأحوال التي يعاني الحجيج فيها من إشكالات عديدة في أداء النسك، بسبب الجهل والازدحام وسوء التنظيم وغير ذلك، يكون الأمر ألزم.

وقد قال رسول الله ^ لعمر سدد خطاكم: «يا عمر! إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف؛ إن وجدت خَلوةً فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وكبر» [1] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «إذا وجدت على الركن زحامًا فانصرف ولا تقف» [2] .

وعن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه، أنها كانت عند عائشة - رضي الله عنها -، فدخلت عليها مولاة لها، فقالت لها: يا أم المؤمنين! طفت بالبيت سبعًا، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا. فقالت لها عائشة - رضي الله عنها: «لا آجرك الله، لا آجرك الله، تدافعين الرجال؟ ألا كبّرت ومررت!» [3] .

وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أنها قالت: كان أبي يقول لنا: «إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن، وإلا فكبرن وامضين» [4] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان يكره أن يزاحم على الحجر، تؤذي مسلمًا أو يؤذيك» [5] .

وعن سعيد بن عبيد الطائي قال: رأيت الحسن أتى الحجر، فرأى زحامًا فلم يستلمه، فدعا ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين [6] .

وهذا ليس خاصًّا بالحجر أو الركن، بل هو قاعدة عامة أن ما يترتب عليه مشقة على الناس أو تضييق فعلى المرء تجنبه.

نعم هنالك من يكون الحج أولى له، أو يلزمه بسبب غير سبب الوجوب الأصلي، كمن يذهب مَحْرَمًا لزوجه أو قريبته، أو مصاحبًا

(1) أخرجه عبدالرزاق (8910) ، وأحمد (190) ، والبيهقي (5/ 80) .

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (8908) ، والشافعي في مسنده (494) ، والبيهقي (5/ 80) .

(3) أخرجه الشافعي في مسنده (495) ، والبيهقي (5/ 81) .

(4) أخرجه الشافعي في الأم (2/ 258) ، والبيهقي (5/ 81) .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة (13164) .

(6) أخرجه ابن أبي شيبة (13166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت