عمر وعبدالرحمن بن زيد وقعا في البحر يتماقلان، يغيِّب أحدهما رأس صاحبه، وعمر ينظر إليهما، فلم ينكر ذلك عليهما [1] .
وأنت تلحظ في هذا نوع دعابة وتبسط من الخليفة العظيم عمر الفاروق سدد خطاكم، مع شاب كابن عباس، حرصًا على القرب من مشاعر الشباب وأحاسيسهم وعواطفهم وميولهم، وهذا من الحصافة والفقه والمعرفة وبناء الصلة بين الأجيال؛ لئلا يقع الانقطاع بين الشيوخ والشباب.
وكم هو عجيب أن يقع هذا وذاك من أصحاب محمد ^ وهم مُحرمون، ولم يروا به بأسًا، وكانوا، كما وصفهم ابن مسعود سدد خطاكم: «أقل هذه الأمة تكلفًا» [2] . وقد فتحوا الدنيا، ونشروا العدل، وأقام الله بهم الملة، وهم هكذا بكل عفوية وفطرية يفتقدها اليوم الكثير من المربين فضلًا عن غيرهم، وربما تدينوا بتركها، أو رأوا فيها ما يدل على خفة فاعلها أو نقص رزانته!
(1) سنن البيهقي (5/ 62) ، والمحلى (7/ 174) .
(2) ينظر: جامع بيان العلم (1810) .