في أي كتاب هذا؟ ولم يكن يومئذٍ حوض كما ذكرنا.
ومقصد الرمي ظاهر، كما في قول عائشة - رضي الله عنها: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمى الجمار، لإقامة ذكر الله» [1] .
فأين مِن ذكر الله مَن هو مشغول بنفسه، وطالب لنجاته في وسط طوفان من الناس، ماجوا وهاجوا واختلطوا، حتى لا يملك الواحد منهم من أمر نفسه شيئًا، وتحتهم أكوام من الأحذية والملابس والحجارة، والجثث أحيانًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنني أعلم يقينًا - والله أعلم- أنه لو رأى النبي ^ كثرة الحجيج وإهلالهم من كل فج؛ لسره ذلك.
ولكن لو رأى هذه الفوضى -خاصة عند الجمرات- واضطراب أمر الناس والاقتتال، لساءه ذلك؛ لأنه خلاف هديه وسنته، والله المستعان.
والتأكيد في بعض هذه الفروع قد يسبب الوسواس؛ فيشك
(1) تقدم تخريجه (ص:46 - 47) .