فهذا بيان لأول وقته, [1] ففعله صلى الله عليه وسلم كالتفسير والبيان لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه.
المناقشة
نوقش هذا الاستدلال بأن ماقبل الزوال كما بعد العشاء , فإذا كان فعله صلى الله عليه وسلم بيانا للوقت الذي يجزئ الوقوف فيه فلا يجزئ الوقوف بعد العشاء لعدم وقوفه فيه وهو باطل إجماعا. [2]
الترجيح
لاشك عندي _ والله أعلم _ أن مذهب الحنابلة هو الراجح دليلا على أن الأحوط للمسلم أن يخرج من خلاف جمهور أهل العلم قال الشنقيطي رحمه الله: وأما الاكتفاء بالوقوف يوم عرفة قبل الزوال، فقد قدمنا: أن ظاهر حديث ابن مضرس المذكور يدل عليه، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: أو نهارًا، صادق بأول النهار وآخره. كما ذهب إليه الإمام أحمد. ولكن فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه من بعده، كالتفسير للمراد بالنهار، في الحديث المذكور، وأنه بعد الزوال، وكلاهما له وجه من النظر، ولا شك أن عدم الاقتصار على أول النهار أحوط، والعلم عند الله تعالى. [3]
(1) الهداية مع فتح القدير 2/ 508 , بدائع الصنائع 2/ 126.
(2) المغني 5/ 275.
(3) أضواء البيان 5/ 260.