للوجوب , وإذًا فالبقاء حتى تغرب الشمس واجب. لفعله المقرون بأمره بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم [1] .
المناقشة
يمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل أفعال الحج يقول:"لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ"ومع هذا فإني لا أعلم أحدًا من أهل العلم يقول بأن كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه واجب , مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال لتأخذُوا مناسككم. وإذا فمجرد هذا الدليل لا يكفي لإيجاب الوقوف بعرفه حتى تغرب الشمس فالذين قالوا إنه واجب بهذا الدليل لم يقولوا بأن المبيت بمنى ليلة التاسع واجب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بات فيها وقال لتأخذُوا مناسككم. ولم يقولوا بأن الدعاء عند الجمرات واجب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عند الجمرة الأولى والثانية وقال لتأخذُوا مناسككم. وإذًا فمجرد هذا الدليل بمفرده لا ينتج الوجوب بإجماع عمل الأئمة بخلافه.
(2) أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة نهارًا واستمر بها حتى غربت الشمس وذلك منه صلى الله عليه وسلم مخالفة لهدي المشركين. فإن المشركين _ عدا قريش _ كانوا في الجاهلية يقفون بعرفات وكان هديهم أنه إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال مثل العمائم على رؤوس الرجال دفعوا من عرفة إلى مزدلفة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالف هديهم فبقي صلى الله عليه وسلم حتى غربت الشمس فعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، فإن أهل الشرك والأوثان، كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس، حين تكون الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، فهدينا مخالف لهديهم، وكانوا يدفعون من المشعر"
(1) فتح القدير 2/ 477 , المغني لابن قدامة 5/ 393 ,