الحرام عند طلوع الشمس على رءوس الجبال، مثل عمائم الرجال على رءوسها فهدينا مخالف لهديهم". [1] ولا شك أن من أعظم مقاصد حج النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل عقائد الجاهلية وما كان عليه أهل الجاهلية [2] "
المناقشة
هذا الدليل منقوض, فإن المشركين لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ودفع قبل أن تطلع الشمس كما في الحديث السابق ولم تقولوا: إن الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس واجب بل قلتم: يسن للإنسان أن يدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس لكنه ليس بواجب وذلك مع أن هذا مخالف لهدي المشركين. قال ابن حزم رحمه الله: ثُمَّ هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُبْطِلُونَ حَجَّ مَنْ دَفَعَ مِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. [3] وقال شيخ الإسلام: وكلما كان من المناسك فيه مخالفة لهدي المشركين فإنه واجب أو مستحب مثل الخروج إلى عرفة وترك الوقوف عشية عرفة بمزدلفة والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس والإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس والطواف بالثياب ودخول البيت من الباب وهو محرم والطواف بالصفا والمروة. [4]
فمجرد المخالفة لا يستلزم الوجوب مالم يكن ثمة دليل على الوجوب غيره , والله أعلم.
(3) أنه قد ثبت كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك2/ 277, 3/ 524 وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي , ورواه البيهقي5/ 125.
(2) فتح القدير 2/ 477 , تبيين الحقائق 2/ 27 ,
(3) المحلى 5/ 118.
(4) شرح العمدة لشيخ الإسلام بتحقيق أ. د صالح الحسن 1/ 543.