وإنما التدرّج في التربية كما أنّه أصل راسخ في التشريع الربّانيّ، فهو أصل راسخ في التربية والبناء والالتزام ..
وإن من معاني الربّ سبحانه: أنّه يربّي عباده بما يصلحهم، من السرّاء والضرّاء، والشدّة والرخاء، والمنع والعطاء، والابتلاء بالخير والشرّ، ويتدرّج بهم في ذلك كما تدرّج بعباده رحمة بهم في مجال التشريع، ولم يكلّفهم ما لا طاقة لهم به ..
وإن من مقتضى هذه الحقيقة في تربية الناشئين ألاّ يحمّل الناشئ المسئوليّة الكبيرة قبل أن ينجح في تحمّل المسئوليّة الأدنى، ويتدرّج في ذلك بصورة طبيعيّة معقولة، وألاّ يمنح العطاء الكبير قبل أن يختبر عقله وحكمته، وسيرته وعمله مع العطاء اليسير، ويظهر حسن تصرّفه فيه، وأن يتدرّج معه المربّي في كلّ شأن من شئونه تدرّجًا طبيعيًّا، يتلاءم مع نموّه الجسميّ والعقليّ والنفسيّ، لا يزيد عن