ولا يسعنا في هذه الرسالة الموجزة أن نحيط بهذا الأمر من جوانبه، وإنّما نوضّح معالمه، ونضع الأسس الرئيسة لما ينبغي أن يكون عليه الآباء والأمّهات في علاقتهم بأولادهم في هذا الجانب، وطريقة تربيتهم لهم لاستغلال أوقاتهم، وأسلوب معالجتهم لمشكلات فراغهم ..
ولاشكّ أنّ الفراغ مفسدة للإنسان كبيرًا كان أو صغيرًا وأيّ مفسدة، وهو على الناشئ أضرّ وأخطر، لما أنّ الفراغ يعوّده على حبّ اللهو والبطالة، وإنفاق العمر فيما يضرّ ولا ينفع، ومن هنا فإنّ مما يتأكّد على الوالدين أن يفكّرا دائمًا في فراغ أولادهم: كيف يملأ.؟ وأن يملكا في ذلك المبادرة الإيجابيّة، ولا ينتظرا ما يقوم به ولدهم، ثمّ تكون مبادرتهم بعد ذلك إلى المنع والإنكار، وكان خيرًا لهما وله قبل أن يتعلّق قلبه بما يضرّ ولا ينفع: أن يقدّما له البديل المناسب، ويرغّباه به، وينبغي أن يكون في ذلك البديل ما