استدل ابن حزم بأن: الفقهاء لم يتفقوا على إيجاب القضاء، ولا على إيجاب الإطعام فلا يجب شيء من ذلك، إذ لا نص في وجوبه ولا إجماع [1] .
الرد على هذا الاستدلال:
إن مجرد الاختلاف لا يسقط الدليل. بل يؤخذ برأي صاحب الدليل الأقوى، ولو كان كل خلاف بين الفقهاء يحكم بسببه على الحكم المستند للدليل بالإسقاط، لما استقام حكم شرعي إلا القليل.
واستدل أصحاب القول السادس بما يلي:
أولًا: حديث أنس بن مالك الكعبي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) [2] . قال عنه الترمذي: حديث حسن،
والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان [3] .
وظاهر الحديث يقتضي أن يفطرا ويقضيا خاصة؛ لأن الصوم موضوع عنهما كوضعه عن المسافر إلى عدة أخرى، بينما ظاهر القرآن يقتضي في من أطاق الصوم أن يطعم ولا يصوم [4] .
ومعنى الحديث أنه وضع عن الحامل والمرضع الصوم ما دامتا عاجزتين عنه، حتى تطبقا فتقضيا.
(1) ابن حزم، المحلي: (4/ 410) .
(2) رواه أحمد في مسنده: (4/ 374) ، والترمذي في سننه في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلي والمرضع: (3/ 94) ، والنسائي في سننه في كتاب الصيام، باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع: 4/ 190)، واللفظ للترمذي.
(3) سنن الترمذي: (3/ 95) .
(4) ابن العربي، محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي"عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي"دار العلم للجميع - سوريا - بدون ذكر رقم الطبعة وتاريخها: (3/ 238) .