قراءة ابن عباس: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: من الآية 184] قال ابن عباس:"ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا"، فعلى قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم، وهو لا يقدر عليه فيفطر ويُكفِّر، وهذا الحكم باق [1] .
ومعنى قراءة ابن عباس: يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم، والحامل والمرضع يتكلفون الصيام مع المشقة وقد تناولتهما الآية، وليس فيها إلا إطعام [2] .
الرد على هذا الاستدلال:
1 -قراءة ابن عباس:"يطوِّقونه"قراءة شاذة لا يحل لأحد أن يقرأ بها، وإن رويت وأسندت، والقراءة الشاذة لا ينبني عليها حكم؛ لأنه لم يثبت لها أصل [3] . وقراءة كافة المسلمين هي: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} وعلى ذلك خطوط مصاحفهم، وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من المسلمين خلافها؛ لنقل جميعهم تصويب ذلك قرنًا عن قرن [4] .
2 -أن قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} . منسوخة بقول أكثر المفسرين والعلماء، قال ابن حجر بعد أن أورد رأي ابن عباس بعدم نسخ الآية:"هذا مذهب ابن عباس وخالفه الأكثر" [5] .
(1) ابن حجر، فتح الباري: (8/ 29) .
(2) ابن قدامة، المغني: (3/ 140) .
(3) ابن العربي، محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي"أحكام القرآ،"دار الجيل - بيروت، (1987 م) ، تحقيق محمد البجاوي: (1/ 79) . وابن حزم، المحلي: (4/ 414) .
(4) الطبري، جامع البيان: (2/ 132) .
(5) ابن حجر، فتح الباري: (8/ 9) .