الصفحة 14 من 50

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

أولًا: قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: من الآية 184] والحامل والمرضع داخلتان في عموم الآية [1] . لأنهما ممن يطيق الصيام، فوجب بظاهر الآية أن تلزمهما الفدية [2] ، ويؤيده قول ابن عباس في الآية:"كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا. قال أبو داود: - يعني على أولادهما - وأطعمتا" [3] . وروي ذلك عن ابن عمر، ولا مخالف لهما في الصحابة [4] .

الرد على الاستدلال:

ذهب عامة الصحابة والمفسرين إلى أن الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: من الآية 184] منسوخة، فكان المطيق للصوم في الابتداء مخيرًا بين أن يصوم وبين أن يفطر، ويفدي فنسخها قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: من الآية 185] . يروي ذلك عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع [5] .

واستدل أصحاب القول الثالث بما يلي:

(1) ابن قدامة، المغني: (3/ 140) .

(2) الماوردي، الحاوي: (3/ 437) .

(3) سنن أبي داود كتاب الصوم، باب من قال، هي مثبتة للشيخ والحبلى: (2/ 738، 739) ، قال الألباني عن الحديث: شاذ. محمد ناصر الدين الألباني، ضعيف سنن أبي داود، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى - بيروت، (1991 م) .

(4) ابن قدامة، المغني: (3/ 140) .

(5) صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه: (4/ 1638، 1639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت