استدل الشافعية بما يلي: حديث بريدة في رجم الغامدية من طريق بشير بن المهاجر وفيه:"فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله لم تردني كما رددت ماعزًا، فو الله إني لحبلى. قال: (إما لا، فاذهبي حتى تلدي،، فلما ولدته أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته قال:(اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه) ؛ فلما فطمته أتته بالصبي ي يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها" [1] .
قال الإمام النووي:"فهاتان الروايتان [2] ظاهرهما الاختلاف، فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز، والأول ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية؛ لأنها قضية واحدة، والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحة، فيتعين تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: (قام رجل من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه) ، إنما قال بعد الفطام، وأراد بالرضاعة كفالته وتربيته، وسماه رضاعًا مجازًا [3] . واستدل الجمهور على قولهم بما يلي حديث بريدة من طريق ابنه سليمان، وفيه زيادة: (إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه) ، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله قال: (فرجمها") [4] .
في هذه الرواية دليل على أن العلة في تأخير الرجم رعاية الصغير وحفظه من الهلاك، لعدم وجود من يرضعه، فلما توفرت المرأة المرضع له بتكفل رجل من الأنصار برضاعة، انتفت علة التأخير، فرجمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا: (3/ 1323) .
(2) أي هذه الرواية، والرواية الأخرى"إذًا لا نر جمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه".
(3) النووي، شرح صحيح مسلم: (11/ 202) . وانظر: ابن حجر، فتح الباري: (12/ 150) .
(4) صحيح مسلم.