فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 90

قال القرطبي: ضرب مثلًا للحق والباطل؛ فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء, فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية, وتدفعه الرياح, فكذلك يذهب الكفر ويضمحل [1] .

وقال تعالى: (( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) [العنكبوت:41] .

يقول الشيخ السعدي: «هذا مثل ضربه الله لمن عبد معه غيره, يقصد به التعزّز والتَّقَوِّي والنفع, وأن الأمر بخلاف مقصوده, فإن مثله كمثل العنكبوت ا تخذت بيتًا يقيها من الحر والبرد والآفات, (( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ ) )أضعفها وأوهاها (( لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ) ). فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة, وبيتها من أضعف البيوت, فما ازدادت با تخاذه إلا ضعفًا, كذلك هؤلاء الذين يتخذون من دونه أولياء, فقراء عاجزون من جميع الوجوه, وحين ا تخذوا الأولياء من دونه يتعززون بهم ويستنصرونهم, ازدادوا ضعفًا إلى ضعفهم, ووهنًا إلى وهنهم [2] .

وكذا نجد الأمثال تستعمل بكثرة في السنة, فإليك البعض منها:

-فعَن ابْنِ عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ المُنَافِقِ: كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ؛ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً» [3] .

(الْعَائِرَة) أَيْ: الْمُتَرَدِّدَة بَيْن قَطِيعَيْنِ مِن الْغَنَم، وَهِيَ الَّتِي تَطْلُب الْفَحْل فَتَتَرَدَّد بَيْن قَطِيعَيْنِ وَلَا تَسْتَقِرّ مَعَ إِحْدَاهُمَا, وَالْمُنَافِق مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِهِ وَمَعَ الْمُشْرِكِينَ بِبَاطِنِهِ تَبَعًا لِهَوَاهُ وَعَرْضه الْفَاسِد فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ تِلْكَ الشَّاة [4] .

-وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ [5] رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ, وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا

(1) كتاب: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الخامس، 9/ 304.

(2) تيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي، ص:631.

(3) صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: صفات المنافقين وأحكامهم، برقم: (2784) . وسنن النسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، باب: مثل المنافق، برقم: (5040) .

(4) شرح سنن النسائي للسندي, المجلد الرابع، 8/ 124.

(5) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالرَّاء وَتَشْدِيد الْجِيم وَقَدْ تُخَفَّف, ثَمَر مَعْرُوف يُقَال لَهَا: تُرُنْج جَامِع لِطِيبِ الطَّعْم وَالرَّائِحَة وَحُسْن اللَّوْن وَمَنَافِع كَثِيرَة. وَالْمَقْصُود بِضَرْبِ الْمَثَل بَيَان عُلُوّ شَان الْمُؤْمِن وَارْتِفَاع عَمَله, وَانْحِطَاط شَان الْفَاجِر وَإِحْبَاط عَمَله. (ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي،13/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت