فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 90

مُرٌّ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرّ» [1] .

قال ابن حجر: قِيلَ: الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الْأُتْرُجَّة بِالتَّمْثِيلِ دُون غَيْرهَا مِن الْفَاكِهَة الَّتِي تَجْمَع طِيب الطَّعْم وَالرِّيح كَالتُّفَّاحَةِ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا وَهُوَ مُفْرِح بِالْخَاصِّيَّةِ, وَيُسْتَخْرَج مِن حَبِّهَا دُهْن لَهُ مَنَافِع, وَقِيلَ: إِنَّ الْجِنّ لَا تَقْرَب الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْأُتْرُجّ, فَنَاسَبَ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ الْقُرْآن الَّذِي لَا تَقْرَبهُ الشَّيَاطِين, وَغِلَاف حَبّه أَبْيَض فَيُنَاسِب قَلْب الْمُؤْمِن, وَفِيهَا أَيْضًا مِن الْمَزَايَا كِبْر جُرْمهَا, وَحُسْن مَنْظَرهَا, وَتَفْرِيح لَوْنهَا, وَلِين مَلْمَسهَا, وَفِي أَكْلهَا مَعَ الِالْتِذَاذ طِيب نَكْهَة وَدِبَاغ مَعِدَة وَجَوْدَة هَضْمٍ, وَلَهَا مَنَافِع أُخْرَى مَذْكُورَة فِي الْمُفْرَدَات.

وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة حَامِلِي الْقُرْآن, وَضَرْب الْمَثَل لِلتَّقْرِيبِ لِلْفَهْمِ, وَأَنَّ الْمَقْصُود مِن تِلَاوَة الْقُرْآن الْعَمَل بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ [2] .

-وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ: بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَةٍ, فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ, وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ. وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ [3] .

قال النووي: فِيهِ فَضِيلَته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَأَنَّهُ خَاتَم النَّبِيِّينَ, وَجَوَاز ضَرْب الْأَمْثَال فِي الْعَلَم وَغَيْره [4] .

-وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا, فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَزَعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا, فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَن النَّارِ وأَنْتُمْ تَقَحَّمُوْنَ فِيهَا [5] .

قال ابن حجر: وَحَاصِله أَنَّهُ شَبَّهَ تَهَافُت أَصْحَاب الشَّهَوَات فِي المَعَاصِي الَّتِي تَكُون سَبَبًا فِي

(1) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب: ذكر الطعام، برقم: (5427) , وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة حافظ القرآن، برقم: (797) .

(2) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 9/ 66 - 67.

(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب: خاتم النبيين، برقم: (3535) , وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب: ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، برقم: (2286) .

(4) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الخامس, (15/ 51) .

(5) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب: الانتهاء عن المعاصي، برقم: (6483) واللفظ له, وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب: شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، برقم: (2284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت