5 -التواضع وخفض الجناح، ونبذ الكبر والبطر والتعالي:
فالعلم يحتاج أن تتذلل له، وأوضح قدوة في ذلك أن كثيرًا من الصحابة رووا عن التابعين.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بركاب ناقة زيد بن ثابت ويقول: هكذا أمرنا باحترام علمائنا.
ومن تواضع لله رفعه، وقال القائل:
العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي
6 -الحرص على اغتنام الأوقات وقوة الشباب:
عمر الإنسان مراحل يبدأ بضعف ثم قوة وينتهي إلى ضعف، والمؤمن من يغتنم أوقات قوته وشبابه، فإن هذا الوقت هو وقت التحصيل وحمل العلم، فالمحافظة على هذا الوقت فرصة غالية.
فالحذر الحذر! من ضياع الأوقات، فالعلم لا ينال بأجزاء من الوقت مقطعة، أو بوقت الكلل والتعب، أو بوقت الفراغ من الأعمال، فالعلم لا يقبل هذا، وقد قيل: أعط العلم كلك يعطِك بعضه، وأعطه بعضك لا يعطك شيئًا.
7 -المواصلة والاستمرار في طلب العلم:
فيواصل طالب العلم ولا يمل ولا يكل، فمن طلب العلا سهر الليالي, ولكن إذا تطرق إليه الملل فلا مانع من وضع فسحة بين وقت وآخر لتستعيد النفس نشاطها، يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أجمّوا هذه القلوب وابتغوا لها طرائف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان» [1] .
8 -العمل بالعلم:
فهو زكاة العلم وهو الثمرة منه، ولا ينفع بدونه، بل قد ذم الله تعالى الذين يقولون ما لا يفعلون، قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ) [الصف:3] .
وقال تعالى: (( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) ) [البقرة:44] .
فهذه بعض الصفات التي إذا اتصف بها الإنسان يرجى له أن يحصل العلم. فالبدار البدار يا طالب العلم إلى هذا المنبع الصافي لكي تنهل من معينه.
(1) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر 1/ 126.