-تصحيح العقيدة؛ العقيدة في الإسلام كالرأس في الإنسان، فإن صلحت يرجى له المغفرة ولو بعد حين، وإذا مات وعقيدته فاسدة, أو كان مشركًا بالله تعالى، فلا يغفر له, ويدخل في النار خالدًا مخلدًا فيها, كما قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا ) ) [النساء:116] وفي موضع آخر: (( إِنَّ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) ) [النساء:48] , وإذا نظرنا في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نرى أنه اهتم بها في دعوته اهتمامًا كبيرًا، وبالأخص في العهد المكي فإنه لم يتطرق إلى الموضوعات الأخرى إلا قليلًا, لأنه إذا صلحت العقيدة تصلح الأعمال، وبفسادها تفسد جميع الأعمال. وقد جاء بيان هذا الهدف واضحًا في حديث بعث معاذ إلى اليمن، فقد قال له صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ تَاتِي قَوْمًا مِن أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ, وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ) [1] . فجعل الدعوة إلى (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الهدف الأول) .
-القيام بالعبادات وتصحيحها: من أهم أهداف الدعوة؛ تصحيح العبادات المتمثلة بأركان الإسلام الخمسة وغيرها، يوضح هذا حديث معاذ رضي الله عنه السابق الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم الهدف الآخر بعد الشهادتين أركان الإسلام ابتداءً بالصلاة، ثم الزكاة، ولا شك أن هذا الهدف من أعلا الأهداف وأسماها.
-تصحيح السلوك والأخلاق: قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] , وهذا من المنن التي أنعم الله بها على البشر, كما قال تعالى: (( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [آل عمران:164] ، وقد مدح الله في القرآن نبيه بأنه صاحب خلقٍ عظيمٍ، فقال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] , وقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فأجابت بأن خلقه القرآن؛ كما جاء في الحديث عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ
(1) صحيح البخاري، الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء (1496) ، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، برقم: (19) . وينظر ما كتبته حول الحديث في كتاب: حديث بعث معاذ إلى اليمن رواية ودراية.