فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 90

وسلم في حديث طويل أنه قال لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَالله لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِن أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [1] . والدعوة من الدلالة على الخير. والدال على الخير له مثل أجر فاعله, عَن أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: مَا عِنْدِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَن يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ [2] .

-ومنها استمرار الحسنات للداعية, لأنها من العلم الذي ينتفع به, فقد جاء في الحديث: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ, أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ, أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [3] .

وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا, وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ, مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ, وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا, وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بِهَا مِن بَعْدِهِ, مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [4] .

يقول النووي في شرحه: فِيهِ: الْحَثّ عَلَى الِابْتِدَاء بِالْخَيْرَاتِ وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَات, وَالتَّحْذِير مِن اِخْتِرَاع الْأَبَاطِيل وَالمُسْتَقْبَحَات, وَسَبَب هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّله: «فَجَاءَ رَجُل بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا, فَتَتَابَعَ النَّاس» وَكَانَ الْفَضْل الْعَظِيم لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْر, وَالْفَاتِح لِبَابِ هَذَا الْإِحْسَان [5] .

-ويكرم الداعية بمعية النبي صلى الله عليه وسلم لقيامه بمهمته، وهي الدعوة؛ لقوله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) [يوسف:108]

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى لعبده ورسوله إلى الثقلين: الجن والإنس, آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك, ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه، يدعو

(1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: فضل من أسلم على يديه رجل, ح: (3009) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله, ح: (1893) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته, ح: (1631) .

(4) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة, ح: (1017) .

(5) شرح صحيح مسلم للنووي، (المجلد الثالث) ، 7/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت