فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 90

الحديث: (عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا فِي سُوقِ عُكَاظٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله تُفْلِحُوا. وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَن آلِهَتِكُمْ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو جَهْلٍ [1] .

وكذا كان يوضح هدفه عليه الصلاة والسلام في رسائله، فكتب إلى هرقل: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَن اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ، وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا الله - إِلَى قَوْلِهِ ــ: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [2] .

وفي وصيته لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن جلّى له الهدف واضحًا: فعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ الله عَنْهُ إلى الْيَمَنِ قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ الله, فَإِذَا عَرَفُوا الله فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ, فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِن أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ, فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ, وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ [3] .

فنخلص من هذا كله إلى أن الدعوة يجب أن تكون رؤيتها واضحة، وأهدافها بينة، ومما تجب مراعاته في هذا أن تكون الرؤية سليمة شرعًا وعقلًا.

5 -سلامة الوسيلة من الانحراف: فالغاية لا تبرر الوسيلة, وينبني على هذا المقوّم: الخلق القويم, والسلوك المستقيم, فلا تبلغ دعوة الله بوسائل محرمة, أو غير شرعية؛ كالغناء والتماثيل, أو التجريح والغيبة. فنرى كثيرًا من الفرق الإسلامية, والحركات الدينية, قد ضلّوا السبيل, وجانبوا الطريق القويم, وانحرفوا عن جادة الصواب, بسبب تطرقهم إلى وسائل غير مشروعة, وأوضح مثال على ذلك بعض طرق الصوفية, اختاروا الوسائل المحرمة كالغناء والرقص وغيرها, فلعب الشيطان بعقولهم, فضلّوا وأضلّوا الناس عن الدين الحق، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا, والله المستعان.

6 -البدء بالأهم فالمهم: من أهم مقومات الدعوة الأساسية التي توصلها إلى أهدافها: فقه

(1) مسند أحمد (5/ 371) .

(2) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب: (( (( قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) )، برقم: (4553) .

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت