فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 90

4 -العلم: سبق معنا أن الدعوة يجب أن تكون قائمة على العلم بالله ورسوله ودينه وشرعه، ومن ثم فالداعية يجب أن تكون دعوته على بينة وعلم بما يدعو إليه، يقول تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف:108] ، والذي يدعو بغير علم قد يدعو إلى الشر ويحسبه معروفًا، أو ينهى عن المعروف ويحسبه منكرًا, فليعلم الداعية أن (لا أدري) نصف العلم، فلا يقول فيما لا يعلم، والله سبحانه وتعالى قد حرم أن يقول الناس على الله ما لا يعلمون، قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ) [الأعراف:33] .

5 -الحلم والرفق: إن عملية الدعوة تحتاج إلى كثير من الرفق بالمدعو، وديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التواد والتراحم، وأشاع هذه الصفة في المجتمع ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، وقد تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته حتى شهد الله له تعالى بذلك، قال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] ومما جعل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ناجحة كونه صلى الله عليه وسلم لينًا هينًا رفيقًا بشوشًا حليمًا، يقول تعالى: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ) [آل عمران:159] ، وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون وهو من أطغى الطغاة، قال تعالى: (( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) [طه:44] . فيختار الداعية اللين واللطف في القول والعمل. أما الغلظة والجفاء فلا تكون إلا في حالات نادرة، ولأسباب قد تدعو إلى ذلك كحالة الحرب، ونحو ذلك.

6 -الكرم والجود: فمن سمات الداعية الناجح أنه من أكرم الناس وأجود الناس، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أجود الناس وبالأخص في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام لمدارسة القرآن، فعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ, وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ, وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ, فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ, فَلَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِن الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ [1] .

وفي رواية عن جُبَيْر بْن مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ, فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ, حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ, فَوَقَفَ النَّبِيُّ

(1) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، برقم: (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت