يقول السندي: (لَوْلَا حِدْثَان) الْمَشْهُور كَسْر الْحَاء وَسُكُون الدَّال، وَقِيلَ: يَجُوز بِالْفَتْحَتَيْنِ، أَيْ لَوْلَا قُرْبُ عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ، يُرِيد أَنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَتَمَكَّن فِي قُلُوبهمْ، فَلَوْ هُدِمَتْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَغْيِيره عَظِيمًا [1] .
وكذلك أمرُ قتل عبد الله بن أُبيّ مع أنه آذى النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من المواقع وبالأخص في حادثة الإفك، ورجع في غزوة أحد مع ثلاثمائة من أصحابه، ومع ذلك لم يقتله لمصلحة الدعوة, وقد استأذن ابنه عبد الله في قتله فنهاه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَرَّ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى عَبْدِ الله بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، وَهُوَ فِي ظِلِّ أَجَمَةٍ، َقَالَ: قَدْ غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبي كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لآتيَنَّكَ بِرَاسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَا، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ» [2] .
هذه بعض مواضع الحكمة التي يجب على الداعية أن يفقهها ويتعامل بمقتضاها ليصل إلى هدفه المنشود، وتلك بعض الخصال التي إذا اتصف بها الداعي أصبح داعية حقًا إلى الله بعمله قبل أن يكون بكلامه، فيؤتى أجره على ما يقدم للدعوة، ويحوز رضا الرب تبارك وتعالى في دنياه وآخرته، جعلني الله وإياكم كذلك.
(1) شرح سنن النسائي للسندي، المجلد الثالث، 5/ 214.
(2) المعجم الأوسط للطبراني، 1/ 80،برقم: (229) ، وذكره الهيثمي، كتاب: علامات النبوة، باب: في عبدالله بن عبدالله بن سلول، برقم: (15761) ، وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.