فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 90

عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ [1] .

د - أسلوب التربية: إن هذا الأسلوب يندرج فيما قبله ولكن ذكرناه مفردًا لأهميته، فنذكره بشيء من التفصيل. فمن التربية:

-التربية بالحدث: بمعنى أن الإنسان تمر عليه أحداث ووقائع، فينبغي للداعي أن يستغلها للتربية، ومن ذلك التزود بالصبر والتقوى الذين هما عدة المؤمن للتغلب على الصعاب, فقد سار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على هذا في غزواته، فمثلًا في غزوة بدر ابتلي الصحابة ابتلاءً شديدًا حيث هم خرجوا لمقابلة العير, أي: عير أبي سفيان، ولكن وجدوا الموقف موقف حرب، فثبتوا في هذا الابتلاء وحازوا رضا الرب تبارك وتعالى، وفازوا بالأجر العظيم حتى قيل لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم, كما جاء في الحديث عَن عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ. قَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِن الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِن حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ. فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقُلْنَا: الْكِتَابُ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا, فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَت الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ, فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ حَاطِبٌ: وَالله مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِالله وَرَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَن أَهْلِي وَمَالِي, وَلَيْسَ أَحَدٌ مِن أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِن عَشِيرَتِهِ مَن يَدْفَعُ الله بِهِ عَن أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ, وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ مِن أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ الله اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُم الْجَنَّةُ, أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ, فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ [2] .

وكانت هذه الفئة من الصحابة قد رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على الإيمان أحسن تربية، لذا يناجي الله فيقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض, فعن عُمَرَ بْن

(1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: العون بالمدد، برقم: (3064) .

(2) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: فضل من شهد بدرًا، برقم: (3983) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت