فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 90

الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ, وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا, فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ, ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ, فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللهمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي, اللهمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي, اللهمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِن أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ, فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْهِ, فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِن وَرَاءِهِ, وَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) ) [الأنفال:9] فَأَمَدَّهُ الله بِالْمَلَائِكَةِ [1] . الحديث.

وكذلك في غزوة أحد, والخندق، وصلح الحديبية، وحنين, وتبوك وغيرها، ومن أهم الدروس التربوية فيها: أن عاقبة المعصية وخيمة, وأن مخالفة الأوامر، والاختلاف, يؤديان إلى الفشل. وقد قال تعالى في محكم تنزيله: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) [الأنفال:47] .

-التربية بأعمال القلوب: أعمال القلوب كثيرة فمثلًا الإخلاص؛ فهو عمل قلبي تظهر آثاره على الجوارح، وكذا المحبة، واليقين، وذروة اليقين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف من أعظمها: موقف الحديبية؛ حين قال: إني رسول الله ولن يضيعني الله. فعن أَبي وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ, فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ, فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا, فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أَبَدًا. فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ, فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَهُ الله أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ, فَقَرَأَهَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا, فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ نَعَمْ [2] .

(1) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، برقم: (1763) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب: إثم من عاهد ثم غدر، برقم: (3182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت