فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 90

ثانيًا: بيان موجز لبعض العوائق والعقبات في طريق الدعوة الداخلية والخارجية:

إن طريق الدعوة إلى الله تعترضها عوائق وعقبات، فعلى الداعي أن يستعد لها، ويتجاوزها بقوة الإيمان واليقين، فأذكر بعضها على سبيل الإيجاز، منها:

-الشيطان: الشيطان رأس الأعداء، وقائد المخذلين والمتربصين، حريص عرقلة مسيرة الدعوة، يتنوع في مكايده, كيف لا، وقد وعد اللهَ تعالى يوم طرد من رحمته: (( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [الإسراء:62] . وفي موضع: (( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ) [الأعراف:17] . فيبذل كل السبل لإغواء بني آدم، ويحاول بكل ما أوتي من قوة لإضلالهم.

لذا حذر الله تعالى من اتباعه، كما قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة:169] . وقال تعالى: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [فاطر:6] [1] .

-النفس: إن الإنسان بعد الشيطان قد يبتلى بالنفس الأمارة، كما قال تعالى عن امرأة العزيز: (( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) ) [يوسف:53] والعلماء ذكروا أن النفس ثلاثة أقسام: نفس مطمئنة التي لا تأمر إلا بالخير، ونفس لوامة التي تلوم الإنسان بعد ارتكاب المعصية، وأحيانًا قبلها أيضًا, ونفس أمارة بالسوء التي تأمر الإنسان بالسوء وتزين له الفحشاء والمنكر, والمعاصي والذنوب. فالنفس الأمارة بالسوء من معوقات الدعوة. فعلى الداعية أن يتنبه إلى ذلك.

-اتباع الهوى: وهذا يدخل في النقطة السابقة، فإن اتباع الهوى نتيجة لاتباع النفس الأمارة بالسوء، وقد حذر الله من اتباع الهوى, كما قال تعالى: (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) ) [الجاثية:23] .

يقول ابن كثير: أي: إنما يأتمر بهواه, فمهما رآه حسنًا فعله, ومهما رآه قبيحًا تركه [2] .

(1) ينظر للتفصيل كتاب: تلبيس إبليس للإمام ابن الجوزي رحمه الله ففيه تفصيلات حسنة، حري بالداعية أن يقرأها.

(2) تفسير ابن كثير، 7/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت