فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 90

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنَعْتَ الزَّكَاةَ وَأَرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُهُ وَلَا أَتَانِي؛ وَمَا أَقْبَلْتُ إِلَّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ سَخْطَةً مِن الله عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ. قَالَ: فَنَزَلَت الحُجُرَاتُ: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) [الحجرات:6] إِلَى هَذَا المَكَانِ (( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [الحجرات:8] [1] .

وقال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن جاءكم فاسق بخبر عن قوم فتبينوا. ثم ذكر سبب نزول هذه الآية فروى بسنده عن أم سلمة قالت: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة, فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم, فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، قال: فبلغ القوم رجوعه، قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلًا مصدقًا، فسررنا بذلك وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ومن رسوله, فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال وأذن بصلاة العصر، قال: ونزلت: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) [الحجرات:6] [2] .

فلذا يجب على الداعي ألا يستعجل في الأمور، ويتثبت من الأخبار، لئلا يندم حين لا ينفعه الندم.

ومما يدخل في الاستعجال، طلب النتائج من دعوته عاجلًا، فإن لم تحصل له فتر وتكاسل ويئس، وهذا بلا شك من أهم العوائق النفسية، فالنبي صلى الله عليه وسلم استمر يدعو الرجل والرجلين في مكة ولم يستعجل النتيجة، ثم ليدرك الداعية أن عليه العمل، أما ثمار العمل فأمره إلى الله تعالى، فليتنبه الداعية إلى ذلك.

-حب الدنيا: لا شك أن حب الدنيا يعيق حركة الدعوة، لأن حب الدنيا إذا تمكن من قلب العبد، فقد آثر الفانية على الباقية، كما قال تعالى: (( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) ) [القيامة:21] , وقال تعالى: (( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) [الأعلى:17] .

(1) ينظر: تفسير ابن كثير، 7/ 350. بتصرف، والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 279) .

(2) تفسير الطبري، 21/ 349 - 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت