بِهَا, وَقِيلَ كَانَ اِشْتِغَاله بِالصَّلَاةِ رَاحَة لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَعُدّ غَيْرهَا مِن الْأَعْمَال الدُّنْيَوِيَّة تَعَبًا فَكَانَ يَسْتَرِيح بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِن مُنَاجَاة الله تَعَالَى, وَلِهَذَا قَالَ «وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة» وَمَا أَقْرَب الرَّاحَة مِن قُرَّة الْعَيْن [1] .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُبِّبَ إِلَيَّ مِن الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ, وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ [2] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى ويطيل القيام حتى تورمت قدماه، ومع ذلك لا يحس التعب بل يجد اللذة والراحة، وإذا نبهه على ذلك أحد كان يقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ فعَنْ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ, فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ [3] .
ولعظمة هذا الأمر - الاستعانة بالصلاة - كان يحث أهله على القيام بها، فقد جاء في الحديث أنه استيقظ ليلةً من نومه وأمر بإيقاظ زوجاته للعبادة لنزول الفتن، فعن هِنْد بِنْت الحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله مَاذَا أُنْزِلَ مِن الخَزَائِنِ! وَمَاذَا أُنْزِلَ مِن الْفِتَنِ! مَن يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ؟ يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ. رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ [4] .
قال الحافظ في الفتح: وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْإِسْرَاع إِلَى الصَّلَاة عِنْد خَشْيَة الشَّرّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) )وَكَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر فَزِعَ إِلَى الصَّلَاة, وَأَمَرَ مَن رَأَى فِي مَنَامه مَا يَكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ [5] .
فعلى الداعية أن يضع لنفسه برنامجًا عباديًا مستمرًا من الصلاة، وتلاوة القرآن، والأذكار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها؛ لتكون معينة له في هذه المسيرة المباركة.
-الدعاء المستمر بالثبات, والصبر, والتحمل, والإخلاص، والعمل بالحق:
إن للدعاء فوائد عظيمة، وثمرات جليلة، فهو نعمة عظيمة، ومنحة كبرى، امتن الله به على
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي، 13/ 330.
(2) سنن النسائي، كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء، برقم: (3391) . ومسند أحمد (3/ 128) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب: قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل، برقم: (1130) .
(4) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب، برقم: (6218) .
(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/ 211. والآية من سورة البقرة:45.