فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 90

عباده، فشأنه عظيم، ومكانته عالية في الإسلام، فكل الناس بأمسّ الحاجة إليه، وبالأخص الدعاة لكي يستعينوا به في مسيرتهم الدعوية, وإن الله يحب من العبد أن يسأله، ويغضب على من لم يسأله، كما جاء في الحديث: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن لَمْ يَسْأَل الله يَغْضَبْ عَلَيْهِ [1] .

يقول الشاعر:

لا تسألن بُنَيّ آدم حاجةً وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيّ آدم حين يسأل يغضب

وثمرة الدعاء مضمونة إذا خلا من الموانع؛ فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ, قِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي, فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ [2] .

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِن أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ الله مَا سَأَلَ, أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِن السُّوءِ مِثْلَهُ, مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ [3] .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا مِن دَاعٍ يَدْعُو إِلَّا كَانَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ, وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ, وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ [4] .

قال ابن حجر: «كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة؛ فتارةً تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعوضه» [5] .

فعلى الداعي أن يستعين بالدعاء لأنه سبب الثبات والنصر على العدو، فلما برز طالوت وجنوده لجالوت وجنوده دعوا الله بقولهم: (( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) [البقرة:250] . فقبل الله دعاءهم ونصرهم على عدوهم كما جاء في الآية التي بعدها: (( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ

(1) جامع الترمذي، كتاب الدعوات، باب: منه، برقم: (3373) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يستجاب للداعي مالم يعجل، برقم: (2735) .

(3) جامع الترمذي، كتاب الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، برقم: (3381) .

(4) موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الدعاء، برقم: (504) .

(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 11/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت