فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 90

لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ )) [البقرة:251] .

يقول الإمام الشافعي:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن له أمد وللأمد انقضاء

-المنهجية في الدعوة والرؤية السليمة حتى لا يظن الداعي أنه وقف أمام جدار لا ينهد: إن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال، فعلى الداعية أن يدعو الناس على بينة من الأمر، كما جاء في قوله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف:108] . فالتخطيط السليم والمنهجية في الدعوة من أسباب النجاح في الدعوة - كما سبق في مقومات الدعوة - لأن الدين دين الله تعالى، لن تغلق الأبواب كلها، بل إن سد له باب انفتح له باب آخر، ومن ثم فلا ييأس من العوائق، بل يحسبها من مقدمات النجاح.

-صحبة العلماء الربانيين والدعاة الصادقين: من أسباب علاج العوائق ا تخاذ الصحبة الصالحة والرفقة الطيبة، بحيث يشدون أزره، ويقوونه على تجاوز العقبات، وإن ا تخاذ الصحبة الطيبة من الوسائل المعينة على التحمس للدعوة، وتجاوز العقبات، لأن المرء ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه الصالحين، والرجل الصالح لا ترى منه إلا خيرًا؛ ففي الحديث عَن أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً [1] . وهم القوم لا يشقى جليسهم، فعلى الداعية أن يختار صحبتهم لكي يتقوى بهم في مسيرته الدعوية.

-العلم والمواصلة فيه: إن طلب العلم والمواصلة فيه من أسباب العون لتجاوز العقبات وتذليل الصعاب، لأن العلم نور، يهدي الإنسان إلي ما ينفعه في دنياه وآخرته، ويسهل الصعاب، ويفتح المعضلات, وقد ذكرناه بشيء من التفصيل في الوقفة الخامسة، ويؤكد هنا على صحبة العلماء الربانيين، والتلقي عنهم واستشارتهم، فهم المصدر الآمن - بعد توفيق الله تعالى - والذين وجهنا الله تعالى إليه في قوله: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل:43] وإن ضلال مَن ضلَّ غُلوًّا أو انحرافًا كان بسبب البُعد عن هؤلاء العلماء الأعلام والتلقي عن المصادر المجهولة، أو الصغار ونحوهم.

(1) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، برقم: (5534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت