الصفحة 106 من 159

لأن الجميع سيحتكم للعقل، وتزعم العلمانية بأنها عدوة الاختلاف والتفرق مع أنها المصنع الأول له في العالم وأنها مع التسامح الديني وحرية القول، هذه الأمور بحاجة إلى تفصيل، فإذا كانت العلمانية الرأسمالية نجحت في أمور كثيرة من الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية فأن العلمانية الشيوعية فشلت فشلًا ذريعًا، فلماذا نأخذ الوجه الرأسمالي للعلمانية، وننسى الوجه الشيوعي، كما أن هناك كثير من الأنظمة العلمانية الرأسمالية في الدول النامية ليست ديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان مع أنها أنظمة وشعوب علمانية وليست دينية، وكذلك بالنسبة للغنى والفقر فليست كل الأنظمة العلمانية غنية، وليست كل الأنظمة الأخرى فقيرة، كما أن العلمانية الغربية كما في أمريكا وأوروبا من أسوأ الأنظمة في العالم في مجال حياة المرأة وتعاستها وسنتطرق إلى هذا الموضوع لاحقًا، إن شاء الله، وهناك قضية مهمة جدًا وهي أن الشعارات والأهداف العامة هي خلف كل المبادئ الرئيسة أي هي أهداف لا خلاف عليها، فلا يوجد مبدأ يقول إنني ضد الحرية أو ضد الشعب أو ضد العدل أو ضد حقوق الإنسان فالمسلمون والمسيحيون وحتى الشيوعيون يقولون هذه أهدافنا الرئيسة، ولكن العلمانية الرأسمالية نجحت في إعطاء صورة مزورة كأنها الوحيدة الساعية لذلك وكأنها الوحيدة التي نجحت في ذلك، وهي أيضًا نجحت في إخفاء فشلها، أما بالنسبة للربط بين العلمانية والديمقراطية فهو أيضًا ربط خاطئ، فالشيوعية علمانية ولكنها ليست ديمقراطية، كما أن الشورى جزء من المنهج الإسلامي منذ أربعة عشر قرنًا ووجدت أنظمة تشاور شعوبها على مدى التاريخ، ولكن بصور متنوعة فالمبدأ نفسه موجود قال تعالى"وأمرهم شورى بينهم"سورة الشورى 38 وقال تعالى"وشاورهم في الأمر"سورة آل عمران 159 ومن الكذب الذي قالت به العلمانية أنها تستخدم العقل كأن البشرية على مدى تاريخها لم تستخدم العقل مع أن كل إنسان مثقف محايد يعلم أن التاريخ البشري مملوء بالكتب والحوارات والآراء والعلم والدراسة والبحث بين المؤمنين والملحدين، وبين أهل الأديان السماوية وبين مختلف العقائد، وهناك حوارات عقلية بين موسى عليه السلام وفرعون، وبين إبراهيم وقومه، ونجد في كتب علماء المسلمين القديمة مختلف المناقشات والأدلة العقلية والحوارات بينهم وبين غيرهم وبينهم أنفسهم، ولكن للأسف أكثر الناس لا يقرأون ولا يبحثون بل هم سطحيون يصدقون ادعاءات العلمانية واتهاماتها للغير، ومنها أنها الوحيدة ضد الخرافات والبدع والسحر وهي أمور حطمها الإسلام وعارضها وبينها في آيات قرآنية واضحة وصريحة، فالعمل السحري

مرفوض فهو من الذنوب الكبيرة والشورى تم تطبيقها وحرية العقيدة تم احترامها وحمايتها وتعليم المرأة هدف إسلامي فمن المعروف أن عائشة رضي الله عنها زوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت عالمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت