وتعليم الناس ومحاربة الجهل والخرافات والظلم هو عمل قام به علماء واعون عل مدى تاريخنا الإسلامي، ولكن العلمانية شوهت هذا التاريخ، ولم تر فيه إلا صفحات سوداء، وتجاهلت الصفحات البيضاء بل نسبت الصفحات السوداء للإسلام لا للبشر، كما أن العلمانية نسبت إليها التقدم العلمي المادي وجعلت نفسها أما له في حين أن العلم المادي كان موجودًا على مدى التاريخ، وصحيح أن العلمانية كانت أحد العوامل التي شجعته ولكن هناك عوامل أخرى هامة مثل التنافس الاستعماري الأوروبي، والتنافس القومي، وارتباط العلم المادي بالاقتصاد والشركات، فلم يعد قضية تهم العلماء بل أصبح يهم الدول والأغنياء، وله أثر هام في كسب الحروب وتأثير الحروب في التطور التكنولوجي كبير، فكل هذه العوامل ساهمت في التقدم العلمي المادي، ومن البديهيات المعروفة أن الإنسان يدرس اليوم البحث العلمي والكيمياء والطب والفيزياء دون أن يسمع كلمة علمانية، وهذه العلوم المادية تنجح في بيئة إسلامية أو مسيحية أو بوذية وليس فقط في البيئة العلمانية، كما أن الدين الصحيح لا يعارض ولم يعارض التقدم العلمي المادي لا في تاريخنا الإسلامي ولا في زمننا الحالي، بل إن حتى رجال الكنيسة لم يعارضوا من العلم المادي إلا ما ظنوا أنه يخالف المسيحية، أما أغلبية العلم المادي والتقدم به على مدى التاريخ من صناعة سفن وأقمشة وأسلحة وهندسة مدنية وزراعة .... الخ فلم يتم معارضتها، وفي نفس الوقت الذي قامت العلمانية بنسبة كل خير وتقدم في العصور الحديثة لها حتى لو لم يكن لها قامت أيضًا بإنكار كل سلبية حديثة أو تجاهلها، فالاستعمار الأوروبي خلال الثلاث قرون الماضية تم في العصر العلماني، ومن دول علمانية والحروب الكثيرة المدمرة ومنها حربان عالميتان في القرن العشرين من إنتاج العلمانية وصناعة أسلحة ذرية قادرة على تدمير الأرض عدة مرات يتم بأيدي دول علمانية، وهذا وحده أخطر على البشرية من كل الظلم والانحرافات التي تنسب للعقائد الصحيحة والباطلة في تاريخ البشرية، كما أن ارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة والأمراض النفسية والجنسية وأعداد الأطفال غير الشرعيين وجرائم القتل والاغتصاب وانتشار الفقر في العالم والحروب كلها أمور موجودة في الدول الغربية والعالم في العصر العلماني، فلماذا تنسب لها الخير وتنفي عنها الشر وباختصار العلمانية نجحت في نسبة كل خير لها،
وتبرأت من كل شر، فظن الكثيرون أن النور ظهر بظهور العلمانية، والحقيقة أن الظلام الفكري زاد من خلال افتراءات وادعاءات كثيرة قالت بها العلمانية فشوهت عقائد وتاريخ ومفاهيم