لخصومها، أما بالنسبة لإدعاء التسامح الديني فنقول أن العلمانية هي العدوة الأولى للدين، فما هو التسامح إن التسامح الديني موجود على الطريقة العلمانية وهو أن تنفصل العلمانية عن الدولة والسياسة والحياة وتبقى سجينة في مكاتب ومباني كما فعلت مع الدين فهي لم تحمه بل سجنته، فالعلمانية لم تكن أبدًا موضوعية أو محايدة في مدح نفسها أو في نقد خصومها فكأن حضارات البشر وعقولهم وكتبهم وما حققوه من تقدم فكري ومادي في كل تاريخهم هو فقط أساطير وخزعبلات وصفحات سوداء، قال الدكتور عبد الحليم عويس"وفي تعميم شديد تذهب رواية أخرى إلى أن العلم ظاهرة متأخرة في حياة البشرية، وأن البشرية عاشت قبل ذلك عشرات الألوف من السنين دون أن يتكشف نشاطها عن تلك الظاهرة التي يطلق عليها: اسم العلم، أن هذه الجرأة في الحكم الظالم على مراحل تاريخية طويلة وحضارات مندثرة هي بذاتها ليست من العلم في شيء" [1] ولو قرأت البشرية ما كتبه الإمام ابن القيم أو الإمام الغزالي قبل مئات السنين لتعجبت من ثقافتهم وعلمهم وذكائهم وتنوع كتبهم، وهما وبلا مبالغة أرقى فكريًا من كل فلاسفة ومفكري العلمانية مجتمعين، ولكن المشكلة أن كثيرًا من الناس لا تقرأ ولهذا خدعتهم العلمانية فمن من الناس بحث في الأصول العلمية للعلمانية؟ ومن من الناس يعرف العلاقة بين العقل والحقائق الفكرية؟ ومن من الناس درس اتهامات العلمانية للأديان وتعمق فيها وسأل عن أدلة تثبتها؟ أو درس ردود المتهمين ودفاعهم؟ أو درس التاريخ بموضوعية ومن مصادر أمينة؟ .... الخ
5 -الدفاع عن المظلومين والفقراء: قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق"تبنت الشيوعية الدفاع عن المظلومين والفقراء وهذه قضية عادلة وإنسانية في ذاتها ولذلك تبنى هؤلاء الفقراء والمظلمون وهم أغلبية الناس دائمًا هذه العقيدة الجديدة والدين الجديد، لأنه يدافع عن مصالحهم ويتبنى قضاياهم وبالطبع أخذ هذا الدين بفلسفته العقائدية وليس بفكره الاقتصادي فقط" (2) وقال الدكتور مصطفى محمود:"حينما بدأت أكتب في الخمسينات كانت"
(1) ص 7 لا نزاع بين الدين والعلم في المنهج والموضوع د. عبد الحليم عويس
(2) ص 14 الإلحاد: أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق