الماركسية هي موضة الشباب الثائر في ذلك الوقت ... وكنا نقرأ منشوراتها في نهم فتحرك مثالياتنا بما تعد به من فردوس وعدالة ورخاء وغذاء وكساء للعامل والفلاح ومحاربة الإقطاع والاستغلال وتحرير للجماهير الكادحة" (1) وقال"ويذكرني ما يحدث برأي للدكتور والمفكر المغربي المهدي بن عبود بأن الماركسية ليست فكرًا ولا فلسفة وإنما هي طبع وخُلق وغل مكبوت لنفوس موتورة تطلب الثأر ولا ترتاح إلا للقتل والتنكيل والاعتقال والتسلط، وهي تجد في الأيدلوجية الماركسية أفضل ذريعة وأحسن مبرر تتستر به"وقال"ثم نكتشف في النهاية أننا لا نتعامل مع عقول وإنما نتعامل مع طباع ورغبات وشهوات مجردة عن المنطق" (2) فأحد أسباب انتشار الشيوعية العلمانية هو استغلالها للظلم الرأسمالي العلماني، وتشجيع الناس على الانتقام والثأر، فالنجاح ليس نجاحًا علميًا فكريًا للنظرية الشيوعية العلمانية بل هو نجاح لشعارات رفعتها مثل العدل وإنصاف العمال والفقراء وتحطيم الإقطاعيين، فهي أخرجتهم من ظلم لتوقعهم في ظلم أفدح وأشد، وتمنعهم حتى من الخروج من الدول الشيوعية."
6 -القوة والمال: استفادت العلمانية الرأسمالية كثيرًا من قوة العلم التكنولوجي الغربي مما جعل الناس يظنون أنه والعلمانية وجهان لعملة واحدة، فالناس تريد التكنولوجيا والغنى والرفاهية والقوة العسكرية ولا تريد أن ترى إلا هذا الجانب، وهو الجانب الأهم عندها كما أن العلمانية الغربية نجحت فكريًا لدرجة كبيرة في قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهذا ساهم في انتشارها ولكن الناس لم ينتبهوا إلى ضياعها وجهلها العقائدي والاجتماعي، والعلمانية الغربية أرقى من غيرها من العلمانيات وهي أرقى من الانحرافات والأساطير والجمود والتعصب المنسوب للأديان السماوية ولكن الإسلام أرقى فكريًا منها بكثير، بل لا مجال للمقارنة، فارتباط مصالح البعض في الدول النامية بالعلمانية الأمريكية سواء مصالح سياسية أو مالية أو عسكرية جعل هؤلاء أفرادًا أو حكومات يتقربون لأمريكا وهي قوة عظمى وذكية فالقضية هي مصالح مع دول عظمى، وليس نجاحًا للعلمانية، فالقوة والغنى تجذب الكثيرين، وقد وجدنا في الدول النامية من تعاون وتحالف مع روسيا الشيوعية ليس
ــــــــــــــــــــ
(1) ص 5 لماذا رفضت الماركسية؟ د. مصطفى محمود
(2) ص 86 لماذا رضت الماركسية؟ د. مصطفى محمود