بسبب اقتناعه بها بل لأن مصالحه معها، وخصومه وأعداءه مع أمريكا وعندما انهار الاتحاد السوفيتي تغير هؤلاء أو أغلبهم، وماتت الشيوعية واليسارية والاشتراكية وحقوق العمال، أما اليوم فالقوة والانتشار هو لأمريكا القوية والغنية لا للعلمانية الضعيفة والفقيرة فكريًا.
7 -غياب الفكر الإسلامي الصحيح: لا شك أن أحد أهم عوامل انتشار العلمانية هو غياب الفكر الإسلامي الصحيح عن الساحة، فالإسلام كقرآن وأحاديث موجود ولكن علماء المسلمين الواعين كانوا قلة وخاصة خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، كما أن فقر المسلمين واختلافهم وجهلهم واستعمار أغلب دولهم أضعف كثيرًا من قدرتهم على بيان جهل العلمانية، خاصة عندما نعلم أن أغلب دول المسلمين كانت فقيرة وتفتقد الاستقرار السياسي وتعيش في عزلة كبيرة وخاصة عن العالم الغربي، فصوت الحق كان ضعيفًا لأسباب مختلفة، كما أن كثيرًا من الكتب الإسلامية التي انتقدت العلمانية بصورة جزئية موجهة أساسًا للعلمانيين العرب ومركزة على التعارض بين الإسلام والعلمانية، أو كانت غير منصفة في نقدها للعلمانية بمعنى ترفض حتى ما يتم تحقيقه من نجاح فكري جزئي في الغرب وخاصة في الديمقراطية والحرية ولعل أهم العوامل هو ضعف قدرة المسلمين على بيان عظمة الإسلام ورقية الفكري وترجمة هذا الرقي في كتب وأفراد وأحزاب ودول فمن المعروف أن التزام كثير من المسلمين بدينهم ضعيف، كما أن هناك متطرفين وجامدين يشوهون الإسلام ويعرضونه بطريقة منفرة غير صحيحة، هذا مع صدقهم وإخلاصهم، ووجدنا في بعض الشباب المسلمين ممن درسوا في الغرب نماذج سيئة خلقيًا، وعاجزة فكريًا عن فهم الإسلام وشرحه بل الأغلبية الساحقة منهم ذهبت وهي جاهلة بإسلامها لدرجة كبيرة لا تعرف من الإسلام إلا أجزاء بسيطة، فالعلمانية كانت تعدو في سباق ليس فيه غيرها، ولهذا كانت تفوز به والضعف ليس في الفكر الإسلامي بل في المسلمين، ومن الواضح أن هناك قفزات في وعي المسلمين وفي قدرتهم على بيان فكرهم في العقدين الأخيرين، وفي بيان سلبيات العلمانية وأخطائها مما جعلها منبوذة في العالم الإسلامي، وحالات شاذة هي من تعلن في العالم العربي والإسلامي اقتناعها بالعلمانية.