الجاهل لأن عقيدته نابعة من الظن والشبهات أو الهوى والعناد، وكان المسلمون ولازالوا يطلقون كلمة العلم وأهل العلم على القرآن والسنة، وعلماء الإسلام، أما أهل العلمانية فاعتبروا العلماء هم فقط أهل العلم المادي أما في الجانب الفكري فلبس عندهم علم لان أرائهم متناقضة، ومع هذا عندهم مفكرون"علماء"، وهذا تناقض قال الدكتور عبد الحليم عويس"وحسبنا أن نشير إلى أن كلمة"علم"بتصريفاتها المختلفة قد وردت في القرآن أكثر من سبعمائة وخمسين آية" [1] أما بالنسبة للعلم المادي من كيمياء وطب وزراعة وصناعة فقد كان موقف الإسلام مشجعا له قال الرسول صلى الله عليه وسلم"أنتم أعلم بشؤون دنياكم"ودعا الإسلام إلى العمل وإعداد ما أستطعنا من قوة في الحرب وغيرها، واهتم المسلمون بعلوم الفلك وصناعة السفن وصناعة الأقمشة وعلوم الزراعة والطب ولم يوجد في تاريخنا أبدًا أي اضطهاد لعلماء العلوم المادية، ونجح المسلمون في كثير من فروع العلم المادي، وظهر منهم علماء بارزون قال الدكتور عبد الحليم عويس"وقد ظلت آثار هؤلاء العلماء المسلمين هي الآثار العلمية المعتمدة خلال العصر الوسيط كله، ومن هؤلاء العلماء: ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وجابر ابن حيان مكتشف الصودا الكاوية وحامض الكبريتيك المخفف بعد تقطيره، والرازي مكتشف زيت الزاج وعدة أمراض، وابن الهيثم مكتشف علم البصريات والفرغاني واضع علم المثلثات" [2] .فالمسلم وصل إلى الحقائق الفكرية من خلال العقل والأدلة العقلية القوية التي أثبتت وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء وبنى أفكاره وعقائده بناء على القرآن والسنة في حين أن العلماني هو من يرفض حكم العقل والأدلة العقلية، ويبني عقائده وأفكار على آراء شخصية له وللفلاسفة المتناقضين فكريا ومن خلال التصويت والحلول الوسط والمصالح الشخصية أو الجماعية والأهواء والشهوات. . الخ وما نقوله ليس اتهاما بل هو اعتراف من العلمانيين بان فكرهم يعتمد على الرأي وليس على الحقيقة. والرأي قد يصيب وقد يخطئ، أما الحقيقة فهي العلم، والرأي عندهم هو منبع أسسهم الفكرية في حين ان الرأي والاجتهاد عندنا ضمن حدود معينة، أما الحقائق الفكرية
(1) ص 18 المصدر السابق
(2) ص 20 لا نزاع بين الدين والعلم في المنهج والموضوع د. عبد الحليم عويس