فهي ثابتة ولا تتغير لأنها حقائق وعلم. كما أن الحقائق الفكرية الإسلامية ترشد استخدام الرأي، وتجعله يصيب أكثر مما يخطئ، قال الدكتور عبد الحليم عويس"وليس ما يشرعه الله إلا سياجا يحوط مسيرة العقل من الحيرة والزيغ، وليس - كما يتصور البعض ... عقبات في طريق مسيرة العقل" (1) فالاقتناع بالإسلام ليس مبنيًا على إيمان أعمى كما يقول العلمانيون، بل على عقل متفتح واع اقتنع بأدلة وجود الله وهو أمر مقتنع به اغلب العلمانيين أيضا واقتنع بصدق الأنبياء بناء على أدلة عقلية حيث رأى معجزاتهم في القران الكريم وفي إحياء الموتى وفي عصى موسى وفي حكمة وصواب ما يدعون اليه، وفي رقي أخلاق الأنبياء، وفي عظمة البناء الفكري الإسلامي وفي اعتداله وواقعيته وشموليته. وباختصار المسلمون اتبعوا العقل الصحيح، والعلمانيون اتبعوا العقل الضائع، ويتميز المسلمون في القضايا الاجتهادية بالحذر من الكلام بها خوف الخطأ مع إن عقولهم لديها القرآن والسنة (فقد سُئل الإمام مالك ابن أنس رضي الله عنه عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا ادري، وسُئل"أبو يوسف"عن شيء فقال"لا أدري"فقيل له تأكل من بيت المال كل يوم كذا وكذا وتقول لا ادري: فقال:"آكل منه بقدر علمي، ولو أكلت بقدر جهلي ما كفاني ما في الدنيا جميعا"(2) أما العلمانيون فإذا سألتهم مئة سؤال فكري فاغلبهم سيجيبون عليها لان العلمانية فتحت أبواب الفكر والعلوم الفكرية لكل من له لسان وقلم، فعلماء الإسلام كلامهم أقل من علمهم والعلمانيون كلامهم أكثر بكثير من علمهم هذا إذا كان لبعضهم علم.
2 -ثقافة المسلمين: تتهم العلمانية الإسلام والمسلمون بالجمود وعدم الثقافة وعدم التعليم، ونقول إن الجمود حدث في القرون الأخيرة لأسباب مختلفة منها الفقر وعدم الاستقرار السياسي والتأثر باقتناعات معينة جاءت كرد فعل لأحداث فكرية قديمة منها تعطيل باب الاجتهاد، وأما المسار الفكري والثقافي الأصلي والمعروف فهو العلم والثقافة والانفتاح قال الأستاذ تقي الدين النبهاني"نعم إن الإسلام لم ينه عن الدراسة الفكرية بل أباحها، ولم ينه عن أخذ الأفكار بل أباح أخذها، ولكن الإسلام قد جعل العقيدة الإسلامية قاعدة الأفكار،"
ــــــــــــــــــ
(1) ص 12 المصدر السابق
(2) ص 122، 123 غرائب الأخبار الأستاذ أحمد عيسى عاشور