ومقياسًا لأخذها أو رفضها، فأنه لا يجُيز أخذ فكر يتناقض مع هذه القاعدة" (1) قال الشيخ عبد الحليم محمود"درس الكندي الفلسفة اليونانية والفلسفة الفارسية والفلسفة الهندية ودرس الهندسة والطب والجغرافيا والموسيقى" (2) وكتب الكندي أكثر من مئتي كتاب ورسالة أما الفارابي فله أكثر من مائة كتاب ورسالة في الفلسفة وغيرها ولأبي موسى الأشعري أكثر من ستين مؤلفًا منها كتاب الفصول، وكتاب"إيضاح البرهان"وكتاب"اللمع"وكتاب"التبيين عن أصول الدين"وكتاب"الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل"وكتاب"القياس"وكتاب"الجهاد"... الخ وألف الإمام الغزالي قبل أكثر من ألف عام كتاب مقاصد الفلاسفة وكتاب تهافت الفلاسفة وكتاب المنقذ من الضلال وكتاب الاقتصاد في الاعتقاد وكتاب"إحياء علوم الدين"... الخ وفي هذه الكتب مناقشة للفلاسفة والفرق الإسلامية وتكلم في العقائد والأخلاق فكيف يقال أن العقل الإسلامي تعطل منذ القرن الأول أو الثاني الهجري وهم كانوا يناقشون الفكر العالمي كله بمدارسه العلمانية والدينية وفهموه بطريقة صحيحة ويصلحون له أخطاءه قال ابن القيم"وأرباب هذه المذاهب مع كل طائفة منهم خطأ وصواب وبعضهم أقرب إلى الصواب وبعضهم أقرب إلى الخطأ، وأدلة كل منهم وحججه، إنما تنهض على بطلان خطأ الطائفة الأخرى، لا على إبطال ما أصابوا فيه ... وأهل السنة وحزب الرسول، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء .. بل هم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، وهم مع أولئك فيما أصابوا فيه، فكل حق مع طائفة، فهم يوافقونهم فيه، وهم براء من باطلهم .. فمذهبهم جمع حق الطوائف بعضه على بعض، والقول به، ونصره، ونفي باطل كل طائفة وكسره" (3) وما ذكرناه من أسماء لعلماء الإسلام هو فقط عينة قليلة، فالعالم عرف منذ قديم الزمان الحوارات والكتب والمدارس والأفكار والعقائد والأدلة ولكن العلمانية تظن أن العقل البشري لم يعرف ذلك قال الشيخ عبد الحليم محمود"ومن المعروف أن الإلهيات والأخلاق (الكتب اليونانية القديمة) لم يترجما إلا في أيام المأمون وفي هذه الفترة كان هناك معتزلة وصوفية ونصيون وملحدون يتصارعون فيما بينهم تصارعًا لا هوادة فيه" (4) وقال"
ـــــــــــــــــــ
(1) ص 143 التفكير الأستاذ: تقي الدين النبهاني
(2) ص 210 التفكير الفلسفي في الإسلام الشيخ عبد الحليم محمود
(3) ص 127 بنيات الحل الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي
(4) ص 183 التفكير الفلسفي في الإسلام الشيخ عبد الحليم محمود