الصفحة 118 من 159

الأرض قد أخذت زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وتصوروا أن"العقل"يستطيع - بغير النقل - أن يهدي إلى الرشد فإن آفتنا نحن المسلمين - أننا عطلنا العقول، وركنت عامتنا وخاصتنا إلى المنقول" (1) وهناك اتهام يوجهه بعض العلمانيين وهو اتهام المسلمين بأن اجتهاداتهم كثيرة ومتناقضة، وحالهم حال العلمانيين، ونقول أولًا اتهاماتكم لا تنتهي فمرة نحن نتبع النص ولا نختلف، ومرة نحن نختلف حول كل شيء والجواب هو أننا نتكلم عن أهل السنة والجماعة وليس عن كل ما في التاريخ الإسلامي من آراء ونقول إن أهل السنة والجماعة متفقون على كل ما في القرآن والأحاديث الصحيحة وهذه مئات الحقائق الفكرية أو أكثر في حين أن العلمانيين لم يتفقوا على حقيقة فكرية واحدة كما أن اختلاف أهل السنة والجماعة هو في الأمور الاجتهادية، وهذا لا يخالف الإسلام ولا يتعارض مع حقائق الكتاب والسنة أي هو اختلاف صحي يتم حسمه إذا كانت هناك حاجة من خلال مجالس العلماء أو مجالس السياسيين المسلمين أو الاقتصاديين أو غيرهم، أي حسب نوعية الاجتهاد، أما التناقض العلماني فهو في الأسس الفكرية، وفي الأمور الاجتهادية، كما أن الالتزام بالأسس الفكرية الإسلامية يمنع الاختلاف الاجتهادي من التحول إلى اختلاف خطر يفرق الناس، ولنضع الأمر بصورة أخرى الحقائق الكبرى ليس بها اختلاف بين المسلمين، أما الفرعيات والتفاصيل فمن الطبيعي الاختلاف حولها، ومن الاتهامات التي يثيرها العلمانيون هو القول بأن وجود كتب سماوية يعيق العقل من الانطلاق والتفكير، ونقول لا يوجد تعارض، فمن يدرس الكيمياء أو الهندسة بحاجة إلى أن يقرأ كتب مقررة حتى يتعلم حقائق العلم المادي، ولم يقل أحد أن وجود كتب كيميائية يعيق الكيميائي ويعطل عقله ويمنعه من التفكير والبحث والفهم، بل الكتب الصحيحة تنير له طريقه، وتجعله قادرًا على الإبداع والاستفادة وتحقيق المصالح المرجوة، فالكتب السماوية هي النور الذي تحتاجه لترى طريقك في ظلمات الجهل، وإذا وجد هذا النور تستطيع أن تبصر بعقلك وتسير في حياتك الشخصية والعقائدية والفكرية بخطوات ثابتة قوية"

4 -فقه الواقع: فقه الواقع عنصر من عناصر الاجتهاد وأحببت أن أفصله لأبين أهميته ودور

ــــــــــــــــــ

(1) ص 208 حوار لا مواجهة د. أحمد كمال أبو المجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت