الصفحة 119 من 159

العقل به، قال ابن القيم رحمه الله"فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله" [1] وقال"من شروط المفتي معرفة الناس، وإلا راج عليه المكر والخداع والاحتيال" [2] وقال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"وحين يمارس الاجتهاد، وتعرض على المشرع والفقيه ورجل السياسة حلول متعددة تقبلها الشريعة الإسلامية وتتسع لها، فإن الاختيار حينئذ لابد أن يحكمه فهم الواقع الاجتماعي وتحليل حركته، لذلك وجب أن يستقر في ذهن دعاة الإسلام والمنادين بتطبيق الشريعة أن الجهد الفقهي الخالص لابد أن يتممه عمل اجتماعي واسع، حتى تأتي ثمرته رحمة حقيقية للناس، ومخرجا لهم من الضيق، ورفعًا للحرج" [3] ونقصد بقراءة الواقع وفقه الواقع معرفة حقائقه العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فما هي عقائد هؤلاء القوم حسب التعامل معهم لا حسب الكتب؟ وما هي حقيقة الصراع الفكري والسياسي في منطقتنا وعالمنا؟ وما هي أهداف هذه الجماعة أو ذاك الحزب؟ وما هي سيرتهم الحقيقية بعيدًا عن التشويه مدحًا أو ذمًا؟ وهذا ينطبق على الحكومات والأفراد أيضًا، وإذا أخذنا الواقع السياسي فمن الضروري أن نفهم المعنى الصحيح للديمقراطية وإيجابيات وسلبيات الانتخابات والقوى السياسية المؤثرة من طبقية وعرقية وفكرية فنجد من علماء المسلمين من رفض الديمقراطية وهو لم يفهمها بعمق ونجد منهم من تكلم بالسياسة وهو لم يقرأ كتابًا واحدًا فيها والمفروض أن يتعلمها كأي علم آخر مثل علم المحاسبة أو العقيدة، فالاجتهاد الإسلامي السياسي لا يكون صحيحًا إن لم يكن هناك علم ودراسة لعلم السياسة وواقعها ونظرياتها، هذا طبعًا مع معرفة الفكر السياسي الإسلامي وحقائقه الفكرية في القرآن والسنة، فمن الخطأ أن نجد متخصصاًَ في العلوم الشرعية الإسلامية يتكلم في قضايا سياسية وعلاقته بالسياسة محدودة لا تزيد عن متابعة الجرائد والأخبار، ولا يعرف ما فيها من صدق وكذب، وما نقوله ليس شيئًا جديدًا بل فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع الناس والقبائل والدول، فأحيانًا يأخذ قرار بالسلام، وأحيانًا بالحرب وأحيانًا يسامح، وأحياناًَ يعاقب، وهذا يكون من ضمن اجتهاد ينطلق من معرفة النصوص القرآنية ومن معرفة الواقع وما هو أفضل قرار يحقق المصلحة للمسلمين، أما الاجتهاد من دون معرفة الواقع فقد جعل بعض العلماء يخطئون في فتاويهم واجتهادتهم، وكل جوانب الواقع بحاجة إلى عقل يقرأ

(1) ، (2) ص 16، ص 17 فقه الواقع بين النظرية والتطبيق على بن حسن الحلبي الأثري

(2) ص 94 حوار لا مواجهة د. أحمد كمال أبو المجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت