الصفحة 120 من 159

ويعايش ويسمع ويفكر ويحلل ويستنتج وبدون ذلك لا يكون هناك اجتهاد أصلًا ونصيب المسلمين سيكون من الحقائق الاجتهادية محدودًا أو لا شيء، والإسلام في قضايا لا يقبل المساومة، وفي قضايا أخرى يقبلها بمعنى أنه يصر على مبادئه ولكن يقبل ما هو متاح وممكن إذا كان أفضل الخيارات المطروحة حتى لو كانت جميعًا بعيدة عما يريد فالإصلاح، خطوات كثيرة، ولابد أن يسير فيها المسلمون، وما ينطبق على الجانب السياسي ينطبق على الجانب العقائدي والاجتماعي والاقتصادي، ونذكر هنا أن الاجتهاد ليس قرارًا للمتخصصين فقط في العلوم الإسلامية بل هو جهد جماعي حسب نوع الاجتهاد، أي يتطلب علماء الشريعة وعلماء السياسة ومشاورة المختصين من قانونيين واجتماعيين وتجار ومدرسين ونواب .. الخ كما أن وجود مجالس علمية أصبح عملية ضرورية لترشيد الاجتهاد، والرأي الجماعي أصوب غالبًا من الرأي الفردي، ودور علماء الشريعة هو بيان النصوص القرآنية والأحاديث وتفسيرها بصورة واضحة وترشيد، حركة واجتهادات الآخرين بوضع الضوابط الإسلامية لها قال خير الدين التونسي 1825 - 1890:"أهم العوائق في تقدم المسلمين وجود طائفتين متعاندتين، رجال الدين يعلمون الشريعة ولا يعلمون الدنيا ويريدون أن يطبقوا أحكام الدين بحذافيرها بقطع النظر عما جد واستحدث، ورجال السياسة يعرفون الدنيا ولا يعرفون الدين، ويريدون أن يطبقوا النظم الأدبية بحذافيرها من غير رجوع إلى الدين، فنقول للأولين: اعرفوا الدنيا، ونقول للآخرين اعرفوا الدين .. ، فهناك أصول الدين يجب أن تراعى، وهناك أمور لم ينص عليها تقتضيها مصالح الأمة، يجب أن تقاس بمقياس المنفعة والمضرة، ويعمل فيها العقل" [1] ولنتذكر أن كثير من اختلافات المسلمين اليوم سواء كانوا أفرادًا أو جماعات أو شعوبًا أو حكومات في"اجتهاداتهم"لم تأت من خطأ في فهم آية قرآنية أو حديث نبوي بل جاءت من خطأ في فهم الواقع السياسي أو العقائدي أو الاجتماعي أو الإداري وتبنى الآراء والاقتناعات بلا دراسة شاملة ومتعمقة ليس اجتهادًا بل جهلًا ففهم الواقع المحلي والعالمي بمختلف جوانبه له دور كبير في تحقيق الاتفاق والتعاون وصناعة الإصلاح.

5 -العقل والنقل: من شبهات العلمانيين هو ظنهم إن الإسلام يقدم النقل على العقل أي إذا قال العقل شيئًا وقال النص القرآني شيئا آخر فالصواب للنص القرآني والخطأ للعقل وهذا شيء صحيح، ولكن حقيقة هذه القضية هو أن النص القرآني أو الحديث النبوي هو صحيح بشهادة العقل لأن العقل أثبت وجود الله سبحانه وتعالى، وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، فكل ما في القرآن هو صحيح بشهادة العقل، فكيف يأتي العقل ليختلف مع النص

(1) ص 122 العلمانية النشأة والأثر في الشرق والغرب الأستاذ زكريا فايد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت