الصفحة 131 من 159

تخرج عن القانون، ومن أبسط ضوابطها أن تُعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، وليست الحرية في أن نسلم من المؤثرات الخارجية فحسب، بل أن نسلم أيضًا من المؤثرات الداخلية، فنقاوم الميول والأهواء، ونبرأ من الضغائن والأحقاد وتلك هي حرية الحكيم" [1] ونعرف ونعترف أن المسلمين اليوم انشغلوا بقضايا عقائدية وعبادية واجتماعية وهذا شيء مطلوب، ولكنهم لم يطبقوا المبادئ الإسلامية في حقوق الإنسان، فلم يجعلوا تطبيق الشورى من أولوياتهم ولم يقفوا مواقف قوية وكثيرة مع الفقراء والعمال ولم يهتموا بإنصاف الأقليات الدينية والعرقية، ولم يقفوا ضد العنصرية بكافة أشكالها، كما أن دور المرأة المسلمة يحتاج إلى خطوات كثيرة تنصفه من الجمود والتخلف والظلم، فهذه الأمور أساسيات في الإسلام، ولكن جهود المسلمين محدودة في هذه المجالات ويجهل كثير من الناس أن هدف الجهاد بأنواعه المختلفة هو الدفاع عن حقوق الإنسان الصحيحة كما أن فريضة النهي عن المنكر من أساسيات الإسلام والمنكر هو الظلم والانحراف ولم يكتف الإسلام بذلك بل دعا عن طريق الأمر بالمعروف إلى الالتزام بواجبات الإنسان الصحيحة أي واجباته نحو الله سبحانه وتعالى ووالديه وأقاربه وجيرانه والفقراء ... الخ فالمعادلة الصحيحة قم بواجباتك أولًا ثم طالب بحقوقك، ونحن بحاجة ماسة إلى منظمات لواجبات الإنسان فهي الأهم لأنها تتعامل مع الخير ومع كل جوانب الحياة بما فيا الجوانب السياسية التي تكاد تقتصر عليها أنشطة منظمات حقوق الإنسان، وهناك شبهه يثيرها بعض العلمانيين وهي أن الأديان السماوية تحمل في تعاليمها وتوجهاتها تمايزًا بين أتباع الديانات أو البشر بشكل عام، ونقول مبدأ التمايز موجود، فلا يتساوى الإنسان المستقيم والإنسان المجرم، ولا المخلص لوطنه مع الخائن، ولا الطالب المجتهد مع الكسول، وبالتالي فلا يجوز أن يتساوى من يلتزم بالحقائق الفكرية (الإسلام) أي من يطيع الله سبحانه وتعالى ويتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمن يتمرد ويكفر وينحرف ويتبع الجهل والظن وأهواءه وشهواته وعصبياته العرقية أو الطبقية، فهذه الانحرافات أكبر من انحراف المجرم والخائن لأن فضل الله علينا أكبر من فضل أوطاننا وأمهاتنا وآبائنا، فالتمايز الإسلامي مبني على العلاقة بالحقائق الفكرية اعتقادًا ومعرفة وإيمانًا وعملًا، ولنتذكر أن كل ما يعارض الحقائق الفكرية ليس مساواة ولا رحمة ولا عدلًا وهذا ما أثبته العقل فلا نتبع الظن فنضل ونشقى."

(1) ص 89 الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه د. إبراهيم مدكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت