الصفحة 132 من 159

4 -الدولة الدينية: من الأمور التي يثيرها العلمانيون مبدأ الحاكمية لله في الإسلام، ويظنون أن هذا المبدأ يستغله البعض ليظلم ويضطهد ويحقق مصالحه الشخصية والسياسية باسم الله، ونقول قال الدكتور يوسف القرضاوي"إن (الحاكمية) التي قال بها المودودي وقطب، وجعلاها لله وحده، لا تعني أن الله تعالى هو الذي يولي الخلفاء والأمراء، يحكمون باسمه، بل المقصود بها الحاكمية التشريعية فحسب، أما سند السلطة السياسية فمرجعه إلى الأمة" [1] وقال"وهذه الحاكمية لا تنفي أن يكون للبشر قدر من التشريع أذن به الله لهم" [2] وقال"فمن حق المسلمين أن يشرعوا لأنفسهم في دائرة ما لا نص فيه أصلًا وهو كثير" [3] وهذا الكلام يعني أن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي، بل هي دولة مدنية، والله سبحانه وتعالى لم يحدد للناس حكامهم وحكوماتهم، ولا تتكلم الحكومات الإسلامية باسم الله، بل هي حكومات بشرية تجتهد برأيها ضمن حقائق الإسلام وخطوطه العريضة فتصيب وتخطئ وتُولي وتعزل وذلك شيء يقرره الشعب المسلم، والالتزام بالإسلام هو التزام بالحقائق الفكرية، فالحكم الإسلامي معناه الحكم للحقائق الفكرية أي للحق والصواب، والنور والهداية، وهذه هي المبادئ التي تحكمنا كأفراد وحكام وحكومات وأحزاب، فقمة التقدم هو أن نخضع للحقائق أي للعدل الصحيح والمساواة الصحيحة والحرية الصحيحة ... الخ فالولاء ليس لطبقة أو عقل ضائع أو تعصب عرقي أو حزب أو رجال دين أو أغنياء أو غير ذلك قال الدكتور أبو المجد"فالمسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا اختار الالتزام بشريعة الإسلام، وأيقن أن ما ثبت عن الله تعالى أو عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فهو المصلحة بعينها، والرحمة كلها، والعدل كله"وقال:"أما حكم الله تعالى، وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالإيمان به رسوخ في العلم والتسليم له عز، والاستقامة على أمره مدخل لكل خير" [4] ، فالحكم الإسلامي يكتسب شرعيته من قضيتين الالتزام بالحقائق الإسلامية والقبول الشعبي به، في حين أن النظام في الولايات المتحدة قائم فقط على القبول الشعبي، ولا يوجد هناك التزام بحقائق فكرية، فأي شيء يقتنع به الشعب ولو كان باطلًا و ظالمًا يجب تنفيذه

(1) ، (2) ، (3) ص 174، ص 177، ص 177 بينات الحل الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي

(2) ص 90 حوار لا مواجهة د. أحمد كمال أبو المجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت