فهرس الكتاب
كقانون أو برنامج أو سياسة، وترك الإسلام قضايا كثيرة في نظام الحكم ليقررها الناس كطريقة اختيار الحاكم، والسماح بالنظام الحزبي أو غيره وعدد المجالس النيابية واختصاصاتها، وطرق حسم الاختلافات السياسية سواء بالتصويت أو التحكيم أو غير ذلك، وهذه المرونة السياسية، تعطي الشعب المسلم والعقل المسلم دورًا كبيرًا جدًا في قضايا تنظيمية وهيكلية وسياسية ولا تمنعه من الاستفادة من التجربة الإنسانية في الغرب والشرق، إذا لم تكن تتعارض مع ديننا، ولكن الاتهامات الباطلة جعلت الكثيرين يعتقدون أن الحكم الإسلامي هو قطع يد السارق، وأن علماء الإسلام سيكونون القيادة السياسية، وهذا غير صحيح، فلا توجد أصلًا طبقة اسمها علماء الإسلام ذات مزايا خاصة، كما أن تطبيق الإسلام يبدأ بالتربية والعمل والإنتاج والتعاون والتسامح، وإنصاف الأقليات الدينية والعرقية والعلاقات الطيبة مع الدول الإسلامية ومع العالم وسد منافذ الفساد بكافة أنواعه وتطبيق العدل ثم بعد ذلك تأتي الحدود، أما الحكم العلماني الغربي فهو يرفض الالتزام بالحقائق الفكرية سواء وصلنا لها من خلال العقل أو الدين ولا يدري أصلًا ما هي الحقائق الفكرية، فالشعب هو الذي يقرر ما يريد حتى لو تعارض مع الحقائق فالتصويت هو الذي يحدد ما يطبق وما لا يطبق، ويرفض الحكم العلماني أن يترك للشعب قرار اختيار الحكم المناسب له، بل يجب أن يكون حكمًا علمانيًا والعلمانيون العرب مثلًا لا يقبلون أن يتم استفتاء شعوبنا أو أمتنا على الاختيار بين الإسلام والعلمانية مع أنهم يقولون نحن نرضى بحكم الشعب ليس فقط لأنهم يعرفون نتيجة هذا الاستفتاء بل أيضًا لأنهم يقبلون أن يحكموا الشعب، حتى لو كان كارها لهم وهذا يتناقض مع مبادئ من يؤمن منهم بالديمقراطية، وحكم الشعب، قال الدكتور عصمت سيف الدولة:"إن العلمانية المعاصرة أصبحت دينًا ومذهبًا، ويريدون إكراه الأكثرية المسلمة على حكم الأقلية العلمانية" [1] أما بالنسبة لقضية أن الحكم الإسلامي قد يستغل من حكومات لأهداف خاصة فهذا وضع موجود في كل المبادئ أي قد يستغل النظام الرأسمالي من حكومته لمصالح خاصة وتجعل معارضيها السياسيين خونة وتتهمهم بأنهم أعداء الوطن، وهذا حدث ويحدث في كل زمان ومكان، فإذا سارت الحكومة حسب الإسلام فهي حكومة مسلمة أما إذا تاجرت بالشعارات الإسلامية،
(1) ص 61 الإسلام لا العلمانية المستشار سالم البهنساوي