فهرس الكتاب
العقلاء، وكان هدف الجهاد إيصال الدعوة الصحيحة للناس جميعًا، وليس فرض الاعتقاد بالإسلام، فلا إكراه في الدين، وأغلب الشعوب بقيت على عقائدها السابقة لفترة ما، ودخولها لم يكن من خلال اضطهاد أبدًا، كما أن الإسلام انتشر في دول كثيرة منها اندونيسيا وغيرها من خلال الدعوة، ولم يجد الإسلام الساحة العربية والعالمية خالية من العقائد، بل وجد عقائد كثيرة من مسيحية ومجوسية وعرب مشركين وغيرهم وهؤلاء لهم عقول، واتهموا الإسلام والنبي باتهامات كثيرة، وناقشوه في كثير من القضايا وجاء الإسلام ليبين للمسيحيين واليهود العقائد الصحيحة، والشريعة الصحيحة، وليبن لهم أين أخطأوا، ولم يكن طريق الإسلام والمسلمين مفروشًا أبدًا بالزهور، والإسلام عقيدة صحيحة وقوية تقتنع بها العقول السليمة والنفوس الطيبة، وجسد لهم العدل والحرية والمساواة والصدق والأمانة والعفة والتواضع .... الخ ولهذا أخذ الناس يدخلون في هذا الدين العظيم وهو دين قام بترشيد المصالح البشرية، وجعلها تسير في خطوط متوازنة ومتكاملة وهو دين قضى على الخرافات والبدع والكسل والسحر والقمار والخمر .... الخ وما نقوله ليس افتراضات، بل كان واقعًا ونشاهده في كل من ينتمي لهذا الدين دولة كان أو فردًا في حين أن العلمانية نجحت في تشويه الآخرين، وعجزت عن هزيمة التعصب العرقي بأنواعه المختلفة وعن هزيمة المصلحة وأثرها في النفس والدولة، وعجزت عن إعطاء تصور واضح متكامل عن أصل هذا الكون ونهايته ولماذا خلق الإنسان؟ وما هو هدفه في الحياة؟ وعجزت عن بناء حياة زوجية صحيحة، ومفاهيم تربوية صحيحة، فهي ضعيفة في بنائها الفكري، وهي مجموعة عقائد كثيرة متناقضة من رأسمالية وشيوعية واشتراكية وهي عاجزة أمام الانحرافات والعقائد الباطلة ولا نجد إلا ما ندر جدًا من المسلمين الذين فهموا الإسلام ممن يصبح علمانيًا في حين أن العكس موجود، ونجد الإسلام ينتشر في أمريكا وأوروبا واليابان فالعلمانية حصان خاسر وقوتها اليوم تستمدها من قوة أمريكا وأوروبا الاقتصادية والسياسية والعسكرية فهي لا تملك قوة فكرية حقيقة، وسلبيات العلمانية كثيرة أضرت الغرب وأضرت العالم كله ولكن أغلب الناس لا يدركون خطرها وضررها، فالمال والقوة غير قادرين على ستر العيوب لوقت طويل، أما العلمانية في الوطن العربي فهي مفككة، ويتصارع العلمانيون فما بينهم وفشلوا في تطبيق الديمقراطية وحرية