فهرس الكتاب
الرأي وليست لهم قوة شعبية وليسوا بقادرين على التأثير الجذري في الأحداث، وهم جيوب صغيرة منعزلة عن فكر أمتها والقواعد الشعبية ولا يجيدون في الغالب غير الكلام والكتابة والجدل، قال الأستاذ عادل ضاهر"إن العلمانية في حالة تراجع كبير في العالم العربي اليوم والقوى العلمانية يتقلص ويتهمش دورها وتأثيرها الفاعل على الأحداث باطراد متزايد" [1] وهذا اعتراف ممن يؤيد العلمانية، أما الاعتراف الثاني فقد جاء من أحد المدافعين عنها وهو الدكتور فؤاد زكريا حيث قال"من جهة أخرى العلمانية المعاصرة والتي نعيشها اليوم هي علمانية دفاعية وليست هجومية، بمعنى أنها لا تريد أن تقيم مجتمعًا معينا له سمات كيت وكيت .. . الخ [2] وهذا اعتراف بأنها لا زالت ضعيفة بعد أكثر من قرنين من وجودها في الساحة العربية، وهذا اعتراف أيضًا بأنها لم تحدد حتى الآن عقائدها وأنظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهي فقط شعارات وأهداف عامة يشترك فيها الرأسمالي والاشتراكي والشيوعي والعنصري .... الخ فهي لا تعرف شكل ومحتويات البناء الذي تريده للمجتمع، وهذا شيء طبيعي لأن العلمانية هي أفكار فلسفية متناقضة، بمعنى أن المجتمع العلماني ليس مؤمنًا بالله ولا ملحدًا، وهو ليس رأسماليًا ولا اشتراكيًا، ولا مع أمريكا ولا ضد أمريكا ولا مع روسيا ولا ضد روسيا، وحتى الآن لا زال يبحث عن الحقائق الفكرية، وسوف يقرر موقفه منها عندما يصل إلى الحكم من خلال التصويت والديمقراطية، وحتى الآن فإن العقل العلماني العربي لم يعرف ما هي الحقائق الفكرية؟ وما هو العلم الفكري؟ وما هي البصيرة والحكمة والنور؟"
8 -الإسلام أو العلمانية"يظن أغلب العلمانيين، وما أكثر اعتمادهم على الظن، أن العلمانية ليست ضد الإسلام بدليل أنها تدافع عن حرية الاعتقاد والعبادة، وهذا ليس بصحيح، فالإسلام نظام عقائدي وسياسي واجتماعي واقتصادي، وهو دين ودولة، وبالتالي ففصله عن الدولة هو رفض له، والشعار العلماني"الدين لله والوطن للجميع"معناه ابعدوا الإسلام عن"
(1) ص 5 الأسس الفلسفية للعلمانية الأستاذ عادل ضاهر
(2) ص 43 الإسلام لا العلمانية: للمستشار سالم البهنساوي