الصفحة 150 من 159

1)وضوح الحقائق الفكرية: العلم الفكري (الإسلام) واضح، وهو موجود في القرآن والسنة، فكثير من الحقائق الفكرية الإسلامية معروفة للناس، ولا توجد صعوبة في فهم الإسلام، فهو ليس طلاسم ولا محتكر من قبل علماء الإسلام، ولا توجد طبقة من رجال الدين في الإسلام، كما أن اللغة العربية لغة واضحة ومفهومة ودقيقة وعلماء الإسلام قد يكون منهم المدرس والتاجر والعامل والسياسي والاقتصادي والطبيب، في حين أن العلمانية لا نجد فيها علمًا بل آراء فكرية متناقضة وتجد مصطلحات غامضة وكتبًا كثيرة، فلا يوجد مرجع واحد للفكر العلماني، ولا يوجد حتى اتفاق على حقيقة فكرية واحدة قال تعالى"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعُروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" (256) سورة البقرة وظن بعض العلمانيين أن سقوط الاتحاد السوفيتي جعل الفكر السائد في العالم هو الفكر الأمريكي الرأسمالي، وأضافوا إليه وثائق وقرارات هيئة الأمم المتحدة، واعتبروا هذا هو الفكر العصري الصحيح، والذي اتفقت عليه دول العالم، ونقول سيطرة أمريكا هي سيطرة اقتصادية وعسكرية وليست فكرية فالعقائد الإسلامية والمسيحية والعنصرية والهندوسية والاشتراكية وحتى الشيوعية لا زالت موجودة، أما الغالبية الساحقة من قرارات الأمم المتحدة فهي لا خلاف عليها بين الناس كما لا خلاف على أغلب الأهداف العامة والشعارات الجميلة التي ترفعها أمريكا مثل حرية الإنسان، وحقوق المرأة والديمقراطية وأهمية القطاع الخاص فالخلاف هو من الفكر الذي يحقق هذه الأهداف؟ هل هو الإسلامي أو العلماني الرأسمالي أو العنصري أو العلماني الاشتراكي أو غير ذلك أو خليط من هذه المبادئ، فما يحدث في العالم اليوم من اهتمام بالشعارات الأمريكية هو متأثر بالواقع وحقائقه الاقتصادية والعسكرية والسياسية وليس سيطرة فكرية، فكثير من السياسيين وجدوا من مصلحتهم ومصلحة دولهم فتح الأبواب للديمقراطية والقطاع الخاص، ليس إيمانًا بذلك الفكر العلماني، بل خضوعًاَ للمصالح والقوة، كما أن اعتبار التجار في الدول النامية أصحاب فكر علماني تصور خاطئ، فالتجار وراء مصالحهم من تجارة وصناعة، وإذا كان الشيوعيون العلمانيون في السابق يعتبرون العمال والفلاحين وجميع الفقراء شيوعيين فإن

العلمانيين أو أغلبهم يخطئون إذا اعتبروا التجار علمانيين أو اعتبروا كل من يشجع القطاع الخاص، أو يطالب بإنصاف المرأة علمانيًا، وباختصار فالفكر الإسلامي واضح ومحدد، والفكر العلماني متناقض ومتصارع وغير معروف ومتغير، ففي أمريكا يمكن تغيير أي قانون أو حتى مادة في الدستور بناء على التصويت، فالشذوذ الجنسي يصبح حقاًَ وحرية إذا قرر الشعب ذلك، وهذا ما فعلوه، ويصبح خطأ وباطلًا إذا قرر الشعب ذلك فالفكر والحياة العلمانية بعقائدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت