وقوانينها وأخلاقها وعلاقاتها الاجتماعية متغيرة في حين أن علماء المسلمين وكل الشعوب الإسلامية غير قادرين على تغيير حقيقة فكرية موجودة في الإسلام فالحقائق الفكرية فوق الجميع، ولا تخضع للتصويت والأهواء والمصالح والحلول الوسط، قال ابن القيم رحمه الله"وعَرّفهم معبودهم وإلههم أتم تعريف حتى كأنهم يرونه ويشاهدونه بأوصاف كماله ونعوت جلاله، وعرفهم الأنبياء وأممهم وما جرى لهم وما جرى عليهم معهم حتى كأنهم كانوا بينهم وعرفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها"وقال"وكذلك عرفهم - صلى الله عليه وسلم - من أمور معايشهم ما لو علموه وعملوه لاستقامت لهم الدنيا أعظم استقامة" [1] فإذا أردت أن تعرف الحقائق الفكرية فاقرأ القرآن الكريم وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتب العلماء المخلصين الواعين من أمثال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام ابن القيم والدكتور أحمد كمال أبو المجد والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق والدكتور عمر الأشقر وغيرهم، أما بالنسبة للاجتهادات الإسلامية على مدى التاريخ فإن فيها الصواب وفيها الخطأ، ومن الأخطاء التي حدثت التركيز على بعض الجزئيات وتعقيد العلم بمصطلحات فلسفية وصوفية ومذهبية ونحن بحاجة إلى تركيز الجهود الفكرية على القضايا الرئيسة التي تواجه الناس، وتأليف كتب جديدة تستفيد من القرآن والسنة، ومما كتبه علماؤنا الأفاضل، وتتخلص من النظرة الجزئية والجمود الفكري والتشدد والتصوف والتعقيد وغير ذلك، والاتفاق على الحقائق الفكرية يُوحد النظرة العقائدية والسياسية والاجتماعية بين الناس مما يؤدي إلى اتحاد مواقفهم من مختلف القضايا المحلية والعالمية، في حين أن اختلاف العلمانيين يؤدي إلى تفرقهم، فنادرًا ما يخرج العلماني من انتماءاته العرقية والوطنية وشهواته ومصالحه ليلتف حول مبادئ محددة، فالفلسطيني العلماني مثلًا يقاتل الإسرائيلي العلماني حتى لو كان الاثنان مخلصين للعلمانية فمواقفهما حددهما مكان ولادتهما، وتأثرهما بالبيئة
(1) ص 656 العلمانية الأستاذ سفر الحوالي