الصفحة 152 من 159

المحيطة بهما لا بعقولهما، فمن السهل الاتفاق على قضايا كثيرة بين العرب الملتزمين بإسلامهم، لأن الوحدة الفكرية هي أساس البناء والتعاون، أما الاتفاق بين المسلمين والعلمانيين أو العلمانيين أنفسهم فهي اتفاقات جزئية ومؤقتة وذات فوائد محدودة وهذه الحقيقة الفكرية كثيرًا ما غابت عن أهل الإصلاح في الأمة مما أضاع طاقات وجهودًا كبيرة وكثيرة.

2 -وجوب العلم والعمل والإخلاص: أخطر أعداء العلم الفكري هو الجهل به، وعدم تطبيقه في الواقع وفي الإسلام اهتمام كبير بطلب العلم، قال تعالى"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"سورة الزمر (9) وقال تعالى"وقل ربَّ زدني علما"سورة طه (114) فمعرفة الحقائق الفكرية واجب وهناك حد أدنى لا يُقبل أقل منه، فلابد أن تعرف العقائد الصحيحة من صفات الله سبحانه وتعالى، ولماذا خلقك؟ وما تحتاج إليه في حياتك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعبادية، وذلك من خلال التعليم والقراءة والسؤال، قال تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"سورة الأنبياء / 7 سورة النحل / 43 وأول آية نزلت في القرآن هي"اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) سورة العلق، أما بالنسبة للعمل فهو ضروري وواجب قال - صلى الله عليه وسلم -"الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل"والمعرفة بدون تطبيق هي معرفة إبليسية، فتحويل الحقائق الفكرية إلى واقع في شتى مجالات الحياة دليل على الاقتناع بها، ويضيف الإسلام إلى العلم والعمل شيئًا هامًا جدًا وهو النوايا الصادقة، والإخلاص أي يكون هدفك الأول هو رضى الله سبحانه وتعالى، فالعلم واكتسابه ونشره هدفه كسب رضى الله وليس الشهرة أو مجادلة الآخرين والعمل من زكاة وصدقة وجهاد وقول هدفه رضى الله وهكذا."

3 -ما هو الإيمان؟: الإيمان هو الوصول بالعقل للحقائق الفكرية، والالتزام بها، وهو معرفة ما هي المبادئ الصحيحة، وتطبيق ما نستطيع منها، فالمسلم يدافع عن الحق والعدل الصحيح والحرية الصحيحة والمساواة الحقيقية .. الخ أما الكفر فهو رفض الحقائق الفكرية"الإسلام"مع الاقتناع بصوابها، وبوجود البينات على صحتها، فالمعرفة وحدها مع عدم التطبيق هي معرفة إبليسية، ورفض الحقائق يحدث نتيجة مصالح وهمية، أو من أجل عقائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت