باطلة، أو عنادًا، أو غرورًا، أو هو الجهل الشديد بعدم قبول الأدلة العقلية الواضحة على وجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهناك من قال أن هذا يعتبر جاهلًا وليس كافرًا والأمر فيه اختلاف أما المعصية فهي بشكل عام عدم الالتزام أحيانًا بالحقائق الفكرية مع الاقتناع والإيمان بصوابها، وهذا الانحراف يحدث نتيجة ضعف أو هوى أو شهوة أو خوف أو غير ذلك أما من يرفض حقيقة فكرية قرآنية واضحة فهو كافر حتى لو آمن بأغلب الحقائق القرآنية، وكذلك من يعادي المسلمين الملتزمين لأنه يعادي من أطاعوا الله سبحانه وتعالى، وطبقوا الحقائق الفكرية، وهذا وما شابهه عداء للعلم الفكري والحقائق والعقول السليمة والنفوس الزكية والعدل والحرية، وهذا هو الفساد الذي تشكو منها البشرية، وعكسه هو الإصلاح، فالعمود الفقري للإصلاح هو أن تقتنع عقولنا بالعلم الفكري بعقائده وشريعته وعبادته، وتلتزم نفوسنا به، فإذا أصلحنا عقائدنا فقد قفزنا خطوات في الإصلاح، وإذا حاربنا النفاق وتعاملنا بالصدق فقد حققنا قفزات أخرى، وإذا تحركنا للصلاة في المساجد خمس مرات يوميًا فقد غسلنا قلوبنا من كثير من الأمراض كالحسد والغرور والطمع والكراهية، وهكذا والحمد لله الذي سهل لنا سبيل الإصلاح، ولو أدركت الشعوب هذه الحقائق الفكرية وكانت جادة في رغبتها واستعدادها لقضت على كثير من أسباب الصراعات والشر الحالية، ولعلمت أن الاطروحات العلمانية هي التي جعلتها تنتقل من شقاء إلى آخر، ومن مصيبة إلى كارثة، ومن تعاسة إلى قلق، فالحقائق الفكرية هي التي تحدد لنا المفاهيم الصحيحة للإيمان والكفر والعدل والحرية والمساواة والرحمة والعقاب والعبادة والعلاقات الاجتماعية والأنانية والتواضع والعز والغرور والذل ... الخ وهي تُوجد تكاملًا وتوازنًا صحيحًا بين كل ذلك، فلا يطغى العلم على العمل، ولا المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة، ولا الروحانيات على الماديات، ولا المستقبل على الحاضر، ولا الزوج على الزوجة، ولا الجسد على النفس، ولا الحكومة على الشعب ... الخ ولا عكس ذلك، وهذه الحكمة تتأقلم مع اختلاف الزمان والمكان والبشر والظروف.
4 -تبليغ الحقائق الفكرية: فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين نشر الحقائق الفكرية وإبلاغها للناس، قال تعالى"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"سورة النحل (125) وجعل نشر هذه الحقائق من أهم الأمور في حياة المسلم، وعليه أن يبلغها للآخرين، وكانت الفتوحات الإسلامية تسعى لنشر الإسلام وإبلاغه للناس،